سلفتي طلعتلي حكاوي شيمو ٢

نُشر منذ 18 ساعة
حفظ
غلاف المقال

الصوت اللي طالع من السبيكر خلي الدم يتجمد في عروقنا كلنا. حسام بصلي وهو مش مصدق، والشيخ عبد التواب وقف فجأة وقال بصرامة: “الأذى رد عليها! لما الفك حصل والشر ارتد لفاعله، الشيطان اللي استعانت بيه انقلب عليها.

. لازم نتحرك فورًا قبل ما تعمل في ولاد أخوك!” جوز أختي وحسام والشيخ جريوا على بره، وأمي مسكتني وقالتلي: “خليكي مع عيالك يا بنتي، ادخلي اقفلي علي نفسك واقري قرآن.” بس رجلي ما شالتنيش، كنت مرعوبة على الولاد الصغار، ولاد أخو حسام مالهمش ذنب في الغل والحقد اللي ملأ قلب أمهم.

وصلوا شقة أخو حسام اللي في العمارة المجاورة، وأنا وأمي وراهم بنجري. الشارع كله كان متجمع تحت العمارة بسبب صوت الصريخ والدخان المكتوم اللي طالع من شباك الأوضة الجوانية. أخو حسام كان واقف عند باب الشقة بيضرب كف بكف ودموعه نازلة، بيحاول يكسر باب الأوضة المقفول بمفتاح من جوه، والصوت من ورا الباب كان يرعب.

. صوت سلفتي وهي بتضحك بكهكهة حادة ومش طبيعية، وصوت عيالها بيبكوا وبيصرخوا: “يا بابا الحقنا! ماما بتولع في الكتب والهدوم ومسكت !” الشيخ عبد التواب قرب من الباب وقال لحسام وجوز أختي وأخوه: “اسموا الله واكسروا الباب فورًا، مافيش وقت!” بثلاث ضربات قوية من كتافهم، الباب اتكسر وطار لجوه.

المشهد اللي جوة الأوضة كان زي كابوس مظلم. النار كانت مساكة في كومة هدوم وكتب في نص الأوضة، والدخان مالي المكان. سلفتي كانت واقفة في الزاوية، شعرها منكوش، عينيها برّاقة بطريقة تخوف، وماسكة في إيدها سكينة مطبخ صغيرة، وعيالها الاثنين محشورين وراها تحت السرير بيبكوا من الرعب.

أول ما شافتنا دخلنا، ضحكت ضحكة عالية وقالت بصوت متضارب ومختلف عن صوتها الحقيقي: “فاكرين إنكم فكيتوها؟! فاكرين إنكم خلصتم؟! أنا قلتلها لسه مشوفتيش حاجة! البيت ده مش هيعمر، والعيال دول مش هيكبروا!” الشيخ عبد التواب ما ترددش لحظة.

بدأ يقرأ آية الكرسي وسورة الفلق بصوت جهوري يزلزل المكان، وتقدم ناحيتها بخطوات ثابتة وهو يرفع إيده بالدعاء. أول ما صوت القرآن ملأ الأوضة، سلفتي صرخت صرخة مكتومة وحطت إيديها على ودنها، وقعت من إيدها على الأرض. وجسمها بدأ يتنفض بطريقة هستيرية، ورجليها اتثبتت في الأرض كأنها مش قادرة تتحرك.

في اللحظة دي، حسام وجوز أختي جرا بسرعة وسحبوا العيال من تحت السرير وطلعوهم بره الأوضة للتنفس، وأخو حسام جاب جردل مية وطفا النار اللي كانت بدأت تمسك في السجادة. الشيخ فضل يقرأ ويبص في عينها بثبات، لحد ما وقعت على ركبها على الأرض، وبدأت تبكي أخو حسام قعد جنبها على الأرض وهو مصدوم ومشهود، مسكها من كتفها وقال بدموع: “عملتي إيه يا شيماء؟

! إيه اللي وصلك لكده؟! إحنا قصرنا معاكي في إيه؟!” رفعت رأسها وبصتلي أنا بالذات، وسط دموعها ونفسها العالي، وقالت بنبرة مليانة حسرة وغل في نفس الوقت: “عشان كانت أحسن مني في كل حاجة! من يوم ما دخلت العيلة وهي كل الناس بتحبها.

. جوزها بيحبها، وعيالها مؤدبين وبيدرسوا وبيفهموا.. وأنا عيالي بيضيعوا مني وأنا مش عارفة أسيطر عليهم! لما شفتها قاعدة مع ولادها بتضحك وبتذاكر بكل راحة، الغل أكل قلبي.. قلت ليه هي عندها كل ده وأنا لأ؟! ليه بيتها هادي وأنا بيتي نكد؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
68مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق
حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق