حكايات زهره 2

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن جدتي من عشر سنين؟!"قعدت على الأرض قدامهم في النور الضعيف اللي داخل من الشباك، وصوتي بقى واطي زي الهمس:— "فاكرين سنة ألفين وستاشر؟

لما المزرعة الكبيرة بتاعة عيلة الشريف اللي جنبتنا أتحرقت في المحصول، والشرطة قالت ماس كهربائي؟"داليا شهقت وحطت إيدها على بقها:— "المزرعة اللي الراجل صاحبها مات فيها محروق؟!"قلت لهن وأنا بهز رأسي بثبات:— "أيوه.. في الليلة دي، أنا كنت عندي أربعتاشر سنة.

صحيت بالليل على صوت حركة في الحوش الوراني. بصيت من الشباك شفت جدتي واقفة مع 'الشيخ عبد التواب'.. الشاهد الأول والوحيد الموقع على الملحق رقم (٢)! شفته بياخد منها صرة قماش تقيلة، وسمعتها بتقول له: 'المحصول اتحرق باللي فيه، والأرض كده هتتباع بفيز التراب.

. روح اشتريها باسمك زيك زي ما اتفقنا، والسر ده يدفن معانا!'."شهد سألت برعب:— "يعني جدتي هي اللي حرقت المزرعة عشان تجبر صاحبها أو ورثته يبيعوا الأرض برخيص؟!"— "مش بس كده.." كملت بقسوة: "عبد التواب ده مش مجرد شاهد زور على وصيتها.

. ده شريكها في جريمة قتل وتحريض! جدتي كانت ماسكة عليه ذل، وهو ماسك عليها ذل. ولما راحت له من أسبوعين عشان يوقع كشاهد على الوصية والملحق، كان بيعمل كده وهو فاكر إن سر الجريمة القديمة مات مع صحتها التعبانة.

عبد التواب دلوقتي راجل مصلح وواجهة في البلد، ولو السر ده طلع للنيابة، مش بس الوصية والملحق هيتعدموا قانوناً للطعن في النزاهة والجنائية.. ده هو نفسه هيروح للمشنقة!

"وفاء بصت للباب المحبوسين وراه وقلبها بيدق:— "بس إحنا محبوسين هنا يا خلود، وموبايلاتنا متاخدة.. هنوصل لعبد التواب ده ازاي قبل ما الوقت يفوت؟

"ابتسمت وأنا بطلع من بطانة شنطتي الصغيرة كارت ميموري قديم وخط تليفون مش مسجل:— "أنا من الليلة دي، وأنا مرعوبة من الست دي.. أخدت الشريحة بتاعة كارت الذاكرة من كاميرا المراقبة القديمة اللي كانت متعلقة على السور الوراني للبيت، الكاميرا كانت باظت بس الكارت سجل اللحظة اللي عبد التواب بياخد فيها الفلوس وبيسلمها قارورة البنزين!

الكارت ده معايا من سنين، وكنت شايلاه للزمن."وفجأة.. سمعنا صوت زعيق عالٍ بره الأوضة، وصوت درف الباب الخشبي بتتخبط بعنف!أبويا كان بيزعق مع عمي الكبير:— "يا أخي اتق الله! هنقفل على البنات زي المجرمين؟! دي بنتي وبناتك!

"رد عليه عمي الكبير بصوت جهوري مرعوب:— "اسكت أنت يا ضعيف الشخصية! لو البنات دول ما وقعوش التنازل ووافقوا على العرسان، المحامي هيقدم الورق للجمعية الأسبوع الجاي، وإحنا هنترمى في الشارع! لازم يتربوا ويوقعوا ورجليهم فوق رقبتهم!

"في اللحظة دي، حطيت الخط الجديد في موبايل قديم زغير كان مستخبي جوه السرير، وفتحت الشبكة بالعافية. كتب رسالة نصية واحدة، وفيها تفاصيل الليلة القديمة مع تاريخها ورقم الممتلكات، وبعثتها لرقم عبد التواب المباشر، وأرفقت معاها جملة واحدة:"السر اللي اندفن سنة 2016 هيطلع للنيابة بكرة الصبح، إلا لو الملحق رقم (٢) والعقد اتمزقوا قدام العيلة كلها قبل أذان العصر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
68مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق