. سامحينا يا بنتي. طول عمرنا فاكرين إننا بنحافظ على اسم العيلة وهيبتها لما نسمع كلامها، والتالي طلعنا بنبصم على بيع أجسادكم وخراب بيوتنا بأيدينا!
الست دي دمرتنا.. دمرت الحاضر والمستقبل!"بصيت لأبويا، والإحساس بالقهر اتغير لشيء تاني خالص.. اتغير لإصرار فولاذي. بصيت لبنات عمي التلاتة وقلت بصوت جهوري سمع الحوش كله:— "العيش الحاف اللي أكلناه على باب المطبخ وإحنا أطفال، والعصايا اللي نزلت على إيدينا.
. مش هتنتهي بإننا نترمي في الشارع! الست دي ماتت، وسرها ومشكلتها لازم يتدفنوا معاها، والبيت ده مش هيتاخد!"وفاء رفعت رأسها وهي بتعيط:— "ازاي يا خلود؟! أربعة مليون جنيه نجيبهم منين في 48 ساعة؟
! إحنا معندناش غير الهدوم اللي علينا!"قلت بثبات وأنا ببص لعمامي المرميين على الأرض:— "إحنا معندناش كاش.. بس عندنا العقد الأصلي بتاع حريق المزرعة القديم!
عبد التواب مش هو بس الشاهد.. عبد التواب هو المشتري المتخفي لحساب عيلة الشريف من عشر سنين! هما اللي خططوا ودبروا مع جدتي، وعيلة الشريف ابتزت جدتي بالعقد ده قبل ما تموت وباعت وأشترت فيها!
"سحبت موبايلي ورنيت فوراً على المحامي بتاعنا، وقلت له:— "يا أستاذ.. ارفع دعوى بطلان تصرف للتدليس والنصب الجنائي فوراً، واستدعي الشيخ عبد التواب كمتهم ثاني مع ورثة حليمة! الفلاشة اللي معايا مش بس فيها فيديو عبد التواب وهو بياخد الفلوس.
. فيها تسجيل بصوت جدتي وهي بتقول لعيلة الشريف إنها هتبصم أعيان العيلة بالتدليس!"عمي الكبير رفع رأسه بذهول: "عندك تسجيل لجدتك وهي بتتفق عليهم وعلى بيعنا?!"قلت بقسوة: "أيوه.. الليلة اللي أكلتني فيها ضرب بالعصايا وأنا عندي سبع سنين، ما كانتش بس عشان حتة لحمة.
. كانت الليلة اللي سجلت فيها مكالمتها مع الشريف على التليفون الأرضي القديم، والشريط كان مستخبي في الخزنة النحاس اللي تحت سريرها!
"جراي أبويا وعمامي على أوضة جدتي زي المجانين، كسورا الخزنة النحاس القديمة، وطلعوا الشريط الأسبوعي القديم والمستندات المخفية. المصيبة كانت أكبر مما نتخيل.. جدتي ما كانتش بس بايعة الأرض، دي كانت كاتبة جزء من ممتلكات العيلة باسم شخص غريب تماماً، شخص مش من البلد، ومكتوب في الورق إنه: "الوصي الشرعي على الحفيد الخفي"!
الصالة كلها اتجمدت.. عمي الكبير بص للورقة وإيده بتترعش، وقرأ الاسم بصوت محشرج:— "الحفيد الخفي؟
! ولد؟! حليمة كان عندها حفيد ولد ومخبياه عننا طول السنين دي كلها?!"وفجأة.. صوت عربية فخمة وقفت قدام الباب الخارجي للبيت، ونزل منها شاب في أواخر العشرينيات، وشبه أبويا وعمامي بدرجة تخوف! دخل الحوش بكل ثقة، وبص للجميع وابتسم ابتسامة بااردة مشابهة تماماً لابتسامة جدتي، وقال وهو بيرفع بطاقته الشخصية:— "مساء الخير يا عيلتي الكريمة.
. أنا 'آدم'.. الحفيد اللي جدتي عاشت طول عمرها تربيه في السر بره البلد، وجاي النهارده أستلم ورثي الكامل في البيت والأرض!"دبّت في الحوش سكتة زي سكتة الموت. الشاب واقف بثبات، لابس قميص أسود، ملامحه حادة وعيونه نفس عيون جدتي حليمة بالضبط.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.