سلفتي طلعتلي حكاوي شيمو ١

نُشر منذ 17 ساعة
حفظ
غلاف المقال

البيت يا هانم؟! إنتِ اتجننتي؟!” وقفت مذهولة، دموعي نزلت في ثانية: “عمل؟! أنا أعمل عمل في بيتي ولجوزي؟! إنت بتصدق عليا الكلام ده؟!” صوته يعلى أكثر: “أمال مين حطه هنا؟! البيت محدش بيدخله غيرنا! إنتِ بقيتي تصرفاتك كلها مش طبيعية، بتصرخي في العيال، بتتهمي الناس، ودلوقتي قرف وسحر في البيت؟

!” صرخت بأعلى صوتي وأنا بمتد لإيدي وبشاور على الباب: “سلفتيييي! سلفتك هي اللي دخلت البيت ده آخر مرة! هي اللي كانت واقفة عند الباب قبل ما تمشي وتقولي لسه مشوفتيش حاجة! هي اللي حطت الورقة في كتب العيال وهي اللي زرعت الزفت ده هنا عشان تخرب بيتي!

” حسام بصلي بنظرة خالية من أي رحمة، هز رأسه بأسى وقال: “إنتِ مريضة.. إنتِ فعلاً مريضة نفسياً ولازم تتتعالجي. أنا مش هقدر أعيش مع واحدة بتعمل أعمال وتلبسها في غيرها.” ساب البيت وخرج وهبد الباب وراه. قعدت على أرض المطبخ وأنا بصرخ وببكي بالصوت الحياني.

العيال جم يجروا عليا، إبراهيم الكبير مسك إيدي وهو بيعيط ويقول: “ماما متعيطيش، والله هنذاكر لوحدنا، والله مش هنعمل دوشة بس متعيطيش!” حضنتهم وأنا بحس إني بضيع.. بيتي بينهار، جوزي بيضيع مني وبيتهمني في شرفي وديني، وعيالي مرعوبين. ثاني يوم الصبح، وأنا قاعدة زي الجثة في الصالة، تليفوني رن.

كان رقم سلفتي. إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك التليفون. فتحت الخط وسكت. سمعت صوتها الهادي جداً، وصوت ضحكة مكتومة، وقالت: “إيه يا حبيبتي؟ سمعت إن حسام ساب البيت وزعلان؟ تؤ تؤ.. زعلتيني والله. مش قلتلك يا أم إبراهيم.. إنتِ لسه مشوفتيش حاجة؟

” اتنفضت من مكاني وزعقت في التليفون: “إنتِ عاوزة مني إيه؟! حرمتيني من عيالي ودمرتي علاقتي بيهم، ودلوقتي بتخربي بيتي مع جوزي؟! إنتِ إيه؟ شيطان؟!” ضحكت بصوت عالٍ المرة دي، وقالت بنبرة خلت الدم يتجمد في عروقي: “أنا؟ أنا مظلومة يا حبيبتي.. مش إنتِ اللي اتهمتيني بالحسد قدام جوزك؟

يبقى تستاهلي تشوفي الحسد على أصوله.. بس على فكرة، الكيس اللي حسام لقاه ده كان مجرد تسخين.. الحاجة الثقيلة بجد، إنتِ شربتيها بإيدك البارحة.. والمفاجأة الكبيرة هتكون النهاردة بالليل لما حسام يرجع عشان يطلقك!” سمعت الكلمة منها والتليفون وقع من إيدي على السجادة.

الرعب شلل حركتي، ووداني بقى فيها صفير زايغ. “شربتيها بإيدك.. والطلاق بالليل!” الكلمات كانت بتتردد في دماغي زي صدى صوت في بئر مهجور. بصيت للكوبايات والمشربيات اللي في المطبخ برعب. افتكرت كباية العصير اللي شربتها إمبارح بالليل عشان أهدي أعصابي بعد ما حسام خرج وزعق.

. هل هي دخلت المطبخ المرة اللي فاتت؟ أيوه! دخلت بحجة إنها بتجيب مية لنفسها قبل ما نختلف وتخرج. مسكت بطني وحسيت بفجأة بمغص حاد وتقل غير طبيعي، كأن أحشائي بتتقطع. العرق نزل مني مغرق وشي، وركبي ما شالتنيش فقعدت على الأرض. العيال اتلموا حواليا مرعوبين، إبراهيم بيبكي ويقول: “ماما مالك؟

حاسة بإيه؟! نجيب الدكتورة؟” رديت بصوت مخنوق ومتقطع: “يا إبراهيم.. خُد إخواتك وادخلوا الأوضة واقفلوا على نفسكم.. أيًا كان اللي هيحصل، متخرجوش إلا لما أقولكم.” الولد مكانش فاهم حاجة، بس الخوف من شكلي خلاه ينفذ كلامي فورًا. سحب إخواته ودخل، وسمعت صوت تكّة المفتاح في الباب.

قومت بالعافية وأنا سانده على الحيطة، حاسه إن البيت بيلف بيا، والنور بيطفي ويرجع في عينيا. صليت ركعتين بالعافية، بدموع مغرقة وشي، ودعيت ربنا يربط على قلبي وينقذ بيتي وعيالي من الست دي. بعد الصلاة، افتكرت كلامها.. “النهارده بالليل هيجي يطلقك.” سألت نفسي: أنا هستسلم؟

هسيبها تأخد اللي هي عايزاه وتخرب بيتي وتأخد حسام وتفرح فيا؟ لأ.. لو كانت هي بتستعين بالشر، أنا معايا ربنا. فتحت الموبايل بإيد بتترعش واتصلت بأمي. أول ما سمعت صوتها انفجرت في العياط. حكيتلها كل حاجة من أول يوم المذاكرة لحد المكالمة الأخيرة والكيس والورقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
68مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق
حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق