فتحت الموبايل بإيد بتترعش واتصلت بأمي. أول ما سمعت صوتها انفجرت في العياط. حكيتلها كل حاجة من أول يوم المذاكرة لحد المكالمة الأخيرة والكيس والورقة. أمي صرخت: “يا لهوي يا بنتي! الست دي ناوية على خراب كامِل!
إوعي تقعدي لوحدك، أنا وجوز أختك جايينلك فورًا ومعانا الشيخ عبد التواب رجل طاهر وبيعرف في الأمور دي.” ساعة واحدة وكانت أمي مع جوز أختي والشيخ عبد التواب في البيت. الشيخ طلب يشوف المكان اللي لقينا فيه الكيس الأسود، ورش مية بملح وقرأ سورة البقرة بصوت هز أركان الشقة.
وأنا قاعدة، حسيت جسمي بيترعش وبيخرج منه سخونية رهيبة، ومع كل آية كانت بتتأرا، المغص اللي في بطني كان بيقل تدريجيًا وكأن جبل كان على صدري وانزاح. الشيخ عبد التواب بصلنا وقال بنبرة جادة: “البيت ده فيه أذى معمول ومعمول بدقة عشان يفرّق بين الزوجين ويدمر نفسية صاحبة البيت.
الكيس اللي جوزك لقاه كان خطة عشان يخليه يشك فيكي، والسحر الحقيقي كان معمول في حاجة متشروبة عشان يعمل طباع حادة وعصبية وغير منطقية مع العيال وجوزك.” أمي مسكت إيدي وقالت: “طب وحسام يا شيخ؟ ده جايلها بالليل عشان يطلقها!
” الشيخ قال بثقة: “حسام مش في وعيه، هو تحت تأثير الأذى ده كمان ومقسّى قلبه. لما يجي، محدش يزعق ومحدش يتخانق.. سيبوني أنا أستقبله مع جوز أختك.” الساعة جت تسعة بالليل. الباب اتفتح هبدة قوية.
حسام دخل، كان شكله متبهدل، عينيه حمرة وزي ما يكون مش شايف قدامه، ومسك في إيده ورقة الطلاق اللي جابها من المأذون! أول ما دخل وشاف الشيخ وأمي وجوز أختي، زأر بصوت مكتوم: “إيه ده؟! إيه اللمة دي؟! جايبة أهلك عشان يشهدوا على طلاقك؟
أنا خلاص مبقتش طايق البيت ده ولا الست دي! إنتِ طالق يا…” قبل ما يكمل الكلمة، الشيخ عبد التواب وقّفه بصوت جهوري وقرأ أواخر سورة البقرة وآية الكرسي، ومسك كباية مية مقرئ عليها ورشها فجأة في وش حسام!
حسام اتنفض اتفاضة مرعبة، وجسمه بدأ يترعش، والورقة وقعت من إيده على الأرض. قعد على أقرب كرسي وهو بيتنفس بصعوبة شديدة وكأنه كان غرقان وبيطلع للسطح ياخد نفسه. عينيه بدأت تروح وتيجي، وبص للمكان باستغراب وقال بصوت ضعيف ومهزوز: “إيه ده؟ إنتو هنا ليه؟ أنا.. أنا فين؟
وفي إيه في إيدي؟” أمي قربت منه ودموعها نازلة: “يابني افهم.. بيتك كان بيتخرب وإنت مش حاسس!” الشيخ عبد التواب قعد قدامه وهداه، وبدأ يشرح له اللي حصل، ووراله الورقة اللي لقيتها في الكتب، وحكيتله أنا على المكالمة الأخيرة لسلفتي بالصوت والصورة، وتفاصيل الكيس اللي هي زرعته في بيتنا عشان تلبسه فيا.
حسام حط إيده على رأسه وكان هيتجنن: “أنا.. أنا كنت حاسس إن في غمامة على عينيا، كل ما أبصلها أو أفتكرها أحس بغل وكراهية ومش طايق أسمع صوتها.. أنا ازاي صدقت إن مراتي تعمل كدة؟!” بصلي حسام بعيون مليانة ندم ودموع، وقام قرب مني ومسك إيدي وهو بيترعش: “سامحيني.
. والله ما كنت في وعيي، أنا كنت حاسس في حاجة بتسوقني غصب عني!” لكن الفرحة مكملتش.. في نفس اللحظة، تليفون حسام رن. كان أخوه الكبير (جوز سلفتي). حسام فتح السبيكر والصوت كان واضح للكل.
أخوه كان بيبكي ويصرخ بصوت هيستيري: “لحقني يا حسام!! الحقني يا أخويا! مراتي اتجننت.. قفلت على نفسها الأوضة مع الولاد ومولعة نار في البيت وبتقول كلام غريب مش مفهوم! الحقني بسرعة!” تابع المقال



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.