. ابن 'مجدي' من جوازته السرية في القاهرة سنة 98! الجوازة اللي أمك الحاجة حليمة هي اللي دبرتها وكتبت العقد بنفسها، ولما عرفت إن خلفتي ولد، طلقت أمي وخدتني منها بعيد، وعاشت تصرف عليّ وتبنيني في المدارس الخاصة في السويس عشان اليوم ده بالذات!
"الكل اتلفّت ينظر لعمي الصغير 'مجدي' اللي وشّه اتخطف وبقى زي ورق السدر الأبيض!عمي الكبير وأبويا هجموا عليه: "أنت كنت متجوز في السر من ورانا؟! وعارف إن عندك ولد ومخبي?!"عمي الصغير نزل على ركبه وهو بيصرخ وبيعيط بحرقة:— "والله ما كنت أعرف إنه ولد!
أمي قالت لي البت جابت بنت ماتت بعد الولادة بساعة، وغصبت عليّ أطلقها وأرجع البلد! والله العظيم ما كنت أعرف إنها ضحكت عليّ وعايشاني في وهم!"آدم ضحك ضحكة جافة ومرعبة، وبص لنا بثقة وقال:— "جدتي ما كانتش مريضة يا جماعة.
. جدتي كانت بتخطط لللحظة دي من ثلاثين سنة! هي كانت عارفة إنكم كلكم ضعاف، وكان عندها عقيدة إن الأرض والاسم ما ينفعش يروحوا للغرباء. دبرت حريقة المزرعة، ولعبت على عيلة الشريف، وباعت وشترت فيكم.
. وكل الشرط الجزائي والديون اللي على البيت دي، كانت مجرد تمثيلية بيني وبينها وبين المحامي عشان نلوي دراعكم كلكم ونخليكم تتنازلوا عن كل حاجة باسمي أنا.. 'سليل العيلة الوحيد'!"في اللحظة دي، داليا وشهد ووفاء بقوا يبكوا بهستيريا، وأمي مسكت في كتف أبويا وهي بتصرخ من كمية الغدر والتلعيب اللي اتعشنا فيه سنين.
بس أنا.. دموعي جفت. بصيت لآدم وبصيت لعمي الصغير المرمي في الأرض، وبصيت للجثة اللي جوه تحت الغطا. خطوت خطوات ثابتة وقفت قدام آدم بالظبط، بيني وبينه شبر واحد، وقلت بصوت حاد ومزلزل هز الصالة كلها:— "جدتك كانت فاكرة إنها أذكى واحدة في الدنيا.
. بس هي نسيت حاجة واحدة بس يا 'آدم'."آدم حوّل نظره لي باستخفاف: "نسيت إيه يا شاطرة؟ الورق في جيدي، والمال مالي، والأرض باسمي!"رفعت إيدي وبصيت في عينيه وقلت بثقة:— "نسيت إن أمك اللي هي طردتها وحرمتها منك سنة 98.. لسه عايشة!
وأنا بقالي أسبوعين بتواصل معاها!"آدم اتجمد مكان، والابتسامة اختفت من وشه في لحظة!كملت وأنا بطلع ملف تاني خالص من الشنطة:— "جدتك لما زورت شهادة وفاة المولود، زورتها ببصمة دكتور مات من عشر سنين.
وأمك رفعت قضية إثبات نسب وتزوير في نياية التجمع قبل ما جدتك تموت بأيام! والتزوير ده بيسقط عنك وعنها أي حق في الوصية أو البيع أو الشرط الجزائي! أنت مش سليل العيلة اللي هيحميهم.. أنت مجرد أداة في جريمة تزوير جنائية، ولو الورق ده وصل للنيابة دلوقتي، أنت وهما وكل اللي شاركوا في اللعبة دي هتروحوا ورا الشمس بتهمة التزوير واستغلال قصر وحرمان أم من طفلها!
"آدم إيده بدأت تترعش، وبص للورق اللي في إيدي بذهول ورعب حقيقي.
عمي الصغير قام وقرب منه وهو مش مصدق، ومسك في إيد ابنه وهو بيعيط: "أنت ابني؟.. أمك عايشة يا بني؟!"آدم زق عمي الصغير بس المرة دي بضعف وانكسار، وخطى خطوتين لورا وهو حاسس إن القلعة اللي بنتها له جدته طوال حياته اتنهدمت فوق راسه في ثواني!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.