كل ده حصل في ثانية واحدة. حسام كان بينهج وعينيه طالع منها شرار وقال بفحيح مفيش طفح في البيت ده النهاردة! لا أنا ولا أنتم هناكل! والفلوس اللي مش عاجباكم دي.. أقسم بالله من بكرة الصبح ما هتشوفوا منها مليم واحد!
أنا هجيب أكلي بنفسي، وأنتوا بقى وروني هتاكلوا إيه وتتصرفوا إزاي من غيري! ساب الصالة ورزع باب أوضة النوم وراه رقعة هدت أركان البيت كله. فضلت واقفة مكاني، باصة للأكل المرمي على الأرض، الأكل اللي وقفت في المطبخ في عز الحر تلات ساعات عشان أتبله وأحمره وأخليه ليه طعم وريحة تستر البيت.
حسيت بدموعي بتنزل غصب عني، دموع حرقة ووجع مش ندم. نزلت على ركبي ولميت الأكل بالراحة، وأولادي التلاتة نزلوا جنبي، مصطفى بيمسح معايا، ونور بتبوس راسي وتقولي متبكيش يا ماما.. خلاص متبكيش. قولت لمصطفى بصوت مبحوح قوم يا ابني إنت وأخوك، متلموش حاجة.
. دا نصيبنا. دخلت المطبخ، غسلت وشي بمية ساقعة عشان أفوق. النار اللي كانت قايدة في قلبي انطفت، وبدالها قام جبل من التحدي. هو مفكر إنه لما يمنع عننا الفلوس هنمـ,ـوت من الجوع؟ مفكر إنه لما يقفل بابه هنركع عند رجليه ونبوس إيده عشان يرمي لنا ال 300 جنيه ونتذل كل يوم لكلمة اتصرفي؟
! قعدت معولادي في الصالة بعد ما نضفنا الأرض. كانوا قاعدين ساكتين وجعانين وخايفين من بكرة. بصيت لمصطفى وقولت له مصطفى، فاكر عمك رجب صاحب محل الحلويات اللي جنب مدرستك؟ مش كان قايل لك إنه محتاج حد يدير له صفحة الفيسبوك ويرد على الطلبات ويوصل أوردرات قريبة بعد الضهر؟
مصطفى عنيه نورت وقالي أيوة يا ماما، بس بابا وقتها رفض وقالي ملكش دعوة بالشغل وركز في مذاكرتك! قولت له بحسم من بكرة هتروح لعمك رجب، هتشتغل معاه ساعتين تلاتة في اليوم بس، بعد ما تخلص دروسك ومذاكرتك.. ومش هتقول لأبوك كلمة واحدة.
وأنا يا ولاد.. من النهاردة مش هقعد أستنى حسنة من حد. تاني يوم الصبح، حسام صحي بدري، لبس بدلته المكوية اللي أنا كوياهاله بإيديا، وخرج من الأوضة رافع مناخيره في السما، بص للسفرة ملاقاش فطار محطوط، وملاقاش حد في الصالة غيري أنا، قاعدة بكوباية شاي سادة وماسكة ورقة وقلم وبحسب.
بص لي بقرف، ومطلعش ال 300 جنيه من جيبه، حط محفظته في جيبه ونزل ورزع الباب وراه من غير ما ينطق حرف، وهو متأكد إن على الساعة تلاتة لما يرجع، هيلاقيني بنهار وبعيط وبقوله حقك عليا مش لاقيين ناكل.
بس حسام مكنش يعرف إيه اللي كان بيدور في دماغي. أول ما حسام خرج، دخلت على البلكونة، بصيت على العربية الملاكي بتاعته المركونة تحت البيت في الشمس، عربية موديل حديث مركونة عشان الباشا ميكسرش كبرياؤه ويشتغل بيها.
مسكت تليفوني، ورنيت على واحدة صاحبتي جارتنا في نفس الشارع، جوزها شغال مقاول وعنده كذا مشروع ألو.. صباح الخير يا أم هنا.. بقولك إيه، جوزك كان لسه بيدور على ستات بيوت شاطرين يعملوا وجبات جاهزة للعمال والمهندسين في الموقع الجديد بتاعه؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.