دخلت وهي تتحدث بصوت مرتفع، وبدأت تدافع عن ابنها وتحاول إقناع الجميع بأن الموضوع تم تضخيمه. قالت: “أنا جاية آخد ابني الكبير، ومش هسمح إن الموضوع يتحول لفضيحة. ابني الصغير غلط، لكن الموضوع ما يستاهلش كل ده.” ساد الصمت للحظات. ثم أخرجت ورقة من حقيبتها ووضعتها أمام الجميع.
كانت الورقة تتعلق بملكية الشقة التي كان يعيش فيها سيف ونورا. قالت: “الشقة باسمي، وأنا اللي من حقي أقرر مين يقعد فيها.” نظر سيف إلى الورقة بدهشة. “الشقة باسمك يا أمي؟” ردت: “أيوه. وأنت عارف ده كويس.
” قال سيف بصوت متأثر: “أنا اللي دفعت معظم تمنها، وكتبتها باسمك وقتها عشان أرضيك وأضمن إنك مرتاحة. لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع هيتحول لطريقة ضغط عليا وعلى مراتي.” ساد الصمت مرة أخرى. كان واضحًا أن سيف بدأ يدرك حجم المشكلة التي سمح لها بالتراكم طوال سنوات.
نظر إلى أمه وقال: “أنا مش هقبل إن ملكية الشقة تتحول لوسيلة ضغط على حياتي وزواجي.” ثم التفت إلى والدي وأخي أحمد وقال: “أنا بعتذر لنورا عن كل مرة طلبت منها تتحمل فوق طاقتها. كنت فاكر إن السكوت هو الحل، لكن اكتشفت إن السكوت أحيانًا بيكبر المشكلة.
” ثم اتجه نحو أمه وقال بحزم: “من النهارده، حياتي الزوجية ليها حدود. ومش هسمح لأي حد يتدخل فيها.” تدخل أخي أحمد وقال: “المطلوب دلوقتي مش كلام. المطلوب إن نورا تكون في مكان آمن ومرتاح، وإن كل طرف يعرف حدوده.” هز سيف رأسه موافقًا.
ثم التفت إليّ وقال: “أنا مش هطلب منك ترجعي دلوقتي. خدي وقتك. وأنا هتصرف وأثبت لك بالفعل إن اللي حصل مش هيتكرر.” كنت أستمع إليه وأنا ما زلت أشعر بالألم والصدمة. قلت له: “أنا محتاجة وقت يا سيف.
اللي حصل مش حاجة أقدر أنساها في يوم وليلة. أنا محتاجة أحس بالأمان الأول، وبعدها أفكر في مستقبلنا.” وافق سيف على كلامي، وغادر منزل أهلي في تلك الليلة. في اليوم التالي، بدأت الأمور تأخذ مسارًا أكثر هدوءًا.
اتفق والدي وأخي مع سيف على أن يتم التعامل مع الواقعة بالطرق القانونية المناسبة، وأن يتم وضع حدود واضحة تمنع أي احتكاك أو تدخل جديد. في الوقت نفسه، بدأ سيف يبحث عن مكان جديد بعيدًا عن بيت العائلة، حتى تكون له ولزوجته مساحة خاصة وحياة مستقلة.
وبعد عدة أيام، وجد شقة مناسبة في منطقة هادئة، وبدأ تجهيزها. كان واضحًا أنه هذه المرة لم يكن يتحدث فقط، بل يحاول بالفعل تغيير الوضع الذي تسبب في كثير من المشكلات. أما علاء، فقد تم التعامل مع الواقعة من خلال الإجراءات الرسمية، وأصبحت المسألة أمام الجهات المختصة لتحديد المسؤولية القانونية وفقًا للأدلة والوقائع.
رفض سيف تمامًا استخدام صلة القرابة للتأثير على الإجراءات، وقال لأهلي: “اللي حصل لازم يتعامل معاه بالقانون. أنا مش هطلب من حد يتنازل عن حقه تحت ضغط مني.” وبعد فترة، حضر سيف مرة أخرى إلى منزل أهلي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.