سلمت عليا بسرعة، وبعدين بصت حوالين المكان بإعجاب وقالت: - الله! الشقة حلوة أوي… بجد أنا محظوظة إني هقعد هنا. ابتسمت ابتسامة مجاملة وقلت: - نورتينا يا أم محمود، أهم حاجة ترتاحي. قبل ما أكمل كلامي، جوزها دخل آخر شنطة وحطها في أوضة النوم، وبصلي وقال: - معلش يا جهاد هنتعبك معانا الفترة دي.
كنت لسه هرد، لقيت أم محمود بتبص لحماتي وتقول: - ماما قالتلي إن جهاد هتكون معايا طول فترة النفاس. حماتي ردت بسرعة: - أيوه يا حبيبتي، دي هتبقى تحت أمرك، وإنتِ لسه والدة ومحتاجة حد يخدمك. بصيت لحماتي بصدمة وقلت: - تحت أمرها إزاي يا ماما؟
أنا كنت فاهمة إني هنزل أقعد معاكي، لكن مش معنى كده إني هبقى مسؤولة عنها طول اليوم. حماتي قطعت كلامي بنظرة حادة وقالت: - يا بنتي هي مش غريبة، دي مرات أخو جوزك، وبعدين دي والدة وهتحتاجك.
أم محمود ضحكت وقالت: - لا طبعًا يا ماما، جهاد أكيد مش هتتعب… أنا أصلًا مش بحب أتعب حد. لكن بعدها مباشرة بصتلي وقالت بمنتهى الهدوء: - بس أنا متعودة إن الفطار يبقى الساعة تسعة، والغدا بيبقى الساعة تلاتة، والدكتور مانعني من أكل حاجات كتير، فماما قالتلي إنك بتعرفي تطبخي كويس وهتعمليلي الأكل مخصوص.
سكت. بصيت لحماتي… لقيتها بتبصلي وكأنها مستنية مني أقول حاضر. قلت: - حاضر، بس أنا عندي أربع عيال يا ماما، ومش هقدر أكون موجودة فوق طول اليوم. أم محمود قالت فجأة: - أربعة؟ ما شاء الله… طب ما هما كبار ويقدروا يعتمدوا على نفسهم شوية.
الكلمة دي وقعت عليا كأنها صفعة. أول مرة أحس إن الموضوع مش مجرد إنهم أخدوا شقتي. دول كانوا بيخططوا ياخدوا وقتي ومجهودي كمان. وفجأة جوز أم محمود نادى من جوه الأوضة: - يا أم محمود، تعالي شوفي السرير كده… الملاية دي مش اللي طلبناها.
أم محمود ردت عليه بمنتهى العفوية: - ماما قالتلي إن جهاد هتظبط كل حاجة. وبصتلي. ساعتها فهمت إن حماتي ما كانتش بتقول كلام من عندها… هي كانت واعدة أم محمود بحاجات تخصني أنا، من غير حتى ما تسألني. دخلت أوضة النوم عشان أغير الملاية، وأنا جوايا غيظ مش طبيعي.
لكن وأنا بلم الملاية القديمة من على السرير، لقيت شنطة أم محمود مفتوحة، وورقة واقعة جنبها. انحنيت أخدها، وبمجرد ما عيني وقعت عليها، اتصدمت. كانت قائمة طويلة جدًا. أكلات معينة، ومشروبات، ومواعيد للأدوية، وحاجات لازم تتعمل كل يوم.
وفي آخر الورقة كان مكتوب: "تنظيف الشقة بالكامل يوميًا، وتغيير الملايات مرتين في الأسبوع." رفعت عيني ناحية أم محمود وقلت: - إيه ده؟ابتسمت بمنتهى البراءة وقالت: - دي تعليمات الدكتور… وماما قالتلي ما أشيلش هم أي حاجة، وإنك هتكوني موجودة معايا.
وقتها ما قدرتش أسكت أكتر. خرجت من الأوضة ونزلت عند حماتي، وأنا لأول مرة مش ناوية أقول حاضر. لأني بدأت أفهم إن اللي بيحصل مش مجرد كام يوم نفاس. حماتي كانت مخططة إن أم محمود تقعد في شقتي فترة أطول بكتير مما قالتلي.
والأغرب من كده… إنها كانت بتتصرف في شقتي وكأنها مش شقتي أنا وجوزي أصلًا. نزلت السلم وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي، ولما دخلت شقة حماتي لقيتها قاعدة في الصالة بتتكلم في التليفون وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
استنيت لحد ما قفلت المكالمة، وحطيت الورقة قدامها على الترابيزة وقلت: ماما، ممكن أفهم إيه ده؟بصت للورقة، وبعدين رفعت عيني عليا بمنتهى الهدوء: إيه يعني؟دي طلبات أم محمود كلها! أكل مخصوص، وتنظيف يومي، وتغيير ملايات مرتين في الأسبوع… هو أنا كنت موافقة على كل ده؟
حماتي اتنهدت وقالت: يا جهاد، ما تكبريش الموضوع. دي والدة، وإنتِ أولى الناس بيها. أولى الناس بيها إزاي؟ أنا عندي أربع عيال، وبيتي اللي فوق سبتُه عشانها، ودلوقتي عايزاني أطبخ وأنضف وأخدم كمان؟ بصتلي بضيق وقالت: ما هو بيت أخو جوزك، ولازم تحافظي على راحتهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.