كلامها كان بينزل عليا زي السكاكين، بس اللي وصفته بعد كده.. تفاصيل حركته، الطريقة اللي بيدخل بيها، الطريقه اللي بيحركها عليا وأنا غرقانة في نوم وحجات تانيه طفله زيها متفهمهاش ولا ينفع تطلع من خيال طفلة عندها خمس سنين أبداً! البنت كانت بتوصف واقع حقيقي عاشته وشافته بعينيها ليلاتي!
الصدمة شلتني.. بقيت أسمعها وأنا بترجف من الزعر، دموعي نزلت من غير ما أحس، وجسمي كله بقا يتنفض. بقيت أبص لحوائط الشقة اللي كنت فاكراها أمان، وحسيت إنها بتطبق عليا. مين ده اللي معاه مفتاح بيتي؟ ومين ده اللي بيدخل في العتمة ويسرح ويمرح في أوضة نومي وبنتي صاحية وشايفاه؟ وإزاي أنا بكون نايمة بالنوم العميق ده لدرجة إني مش بحس بإيد بتلمسني واكتر من اللمس كمان؟ الأسئلة كانت بتنهش في دماغي، والخۏف اتمكن مني لدرجة إني مبقتش قادرة أقف على رجلي.
بس وسط كل الړعب ده، كان لازم أتصرف.. كان لازم أفهم. طمنت تاليا بالعافية وقلت لها إن كل حاجة هتبقى تمام، وحاولت أبين طبيعية لحد ما الليل ليل وتاليا نامت. ساعتها.. قررت إني مش هنام مش هاكل مش هشرب اي حاجه. قررت إني لازم أعرف بنتي قالت كده ليه، واللي اكتشفته ليلتها.. كان أسوء بآلاف المرات من كل اللي اتخيله عقلي.!!! بعد ما تاليا نامت في حضڼي وهي متطمنة إنها حكت لماما كل حاجة، أنا قعدت في السرير زي الصنم. عيني مش بتغفل، ودماغي بتلف في ساقية مابتوقفش. كلام بنتي كان بيمر على وداني زي صدى صوت مرعب.
في واحد بيجي بالليل.. بيحط صباعه على بقه ويقولي شششش.. وبيحط إيده عليكي وأنتي نايمة. الكلمات دي كانت كفيلة تخلي جسمي كله يتكتف من الړعب. فكرت في كلامها كويس، تاليا طفلة بريئة، مستحيل تألف قصة بالتفاصيل دي. بدأت أربط الخيوط ببعضها.. أنا فعلاً بقالي فترة بصحى الصبح دايخة جداً، جسمي مهدود، وعندي صداع غريب، وكنت دايماً بقول لنفسي ده من إرهاق الشغل ومسؤولية البنت. لكن الحقيقة طلعت أبشع من كده بكثير.. أنا كنت بأتدبس في النوم بفعل فاعل!
قررت إن الليلة دي مش هتعدي زي أي ليلة. أنا مش هنام، مش هشرب المية اللي متعودة أشربها قبل النوم من الكولر، ومش هاكل أي حاجة موجودة في البيت. دخلت المطبخ، وعملت نفسي بنظف، وصبيت كباية مية ورميتها في الحوض عشان لو حد بيراقبني يفتكر إني شربت عادي. أخدت تاليا في حضڼي ودخلنا الأوضة، وقفت ورا الشباك أراقب الشارع الضلمة لعدة دقائق، وبعدين قفلت النور. سريري كان قصاد باب الأوضة بالظبط. نمت على السرير وجرّيت الغطا عليا وعلى تاليا، وعملت نفسي نايمة تماماً.. وبدأت مرحلة الانتظار المريرة.
الساعات الأولى من الليل الساعة 1200 منتصف الليل الهدوء تام في العمارة، مفيش غير صوت دقات قلبي اللي حاسة إنها هتصحّي المنطقة كلها. الساعة 100 صباحاً رجلي بدأت تنمل من الثبات، وعيني كانت بتوجعني من كتر التركيز في العتمة، بس الخۏف كان أقوى من أي رغبة في النوم. الساعة 200 صباحاً هنا بدأت أسمع صوت غريب.. صوت حركة خفيفة جداً في الصالة برة الأوضة!
جسمي كله اتصلب. الصوت كان عبارة عن تزييق خفيف لخشب الباب الخارجي للشقة، وكأن في حد بيفتح المفتاح براحة وبطء شديد عشان مايعملش أي صوت. النبض في عروقي بقى يض. رب زي الطبول. كتمت نفسي وفتحت عيني فتحة صغيرة جداً، يدوب أشوف منها خيال الغرفة. اللحظة الحاسمة.. ظهور الشيطان الباب بتاع أوضتي اتململ.. اتفتح مليمتر ورا مليمتر. وفي وسط عتمة الصالة، ظهر خيال راجل طويل. دخل الأوضة وهو بيتسحب زي التعبان، خطواته ملهاش صوت على الأرض.
الړعب شل حركتي تماماً، كنت عايزة أصرخ، عايزة أقوم أجري وآخد بنتي في حضڼي، بس عقلي قالي اثبتي.. لازم تعرفي هو مين وبيعمل إيه بالظبط عشان تقدري تحمي نفسك وبنتك. الخيال قرب من السرير.. وبدأ يقرب من ناحية تاليا. شفت إيده وهي بتتمد في جيبه، وطلع حاجة صغيرة وحطها على الكومودينو جنبها.. كانت الشوكولاتة! البنت صحت أول ما حست بحركته، قعدت في السرير وبصت له. هو علطول حط صباعه على بقه وقالها بصوت هامس زي الفحيح شششش.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.