انا لسه عروسه جديده وحماتى عزمتنا على عدس وكشرى وبعد ما كلنا قالت قدام الكل يلا قومى اغسلى المواعين ونضفى الشقه عاوزه اشوف شطارتك فى النضافه الجزء الأول: “عاوزة أشوف شطارتك” كنت لسه عروسة جديدة، ومكملتش شهرين جواز.
كنت بحاول على قد ما أقدر أكسب رضا حماتي وأتجنب أي مشاكل، خصوصًا إن كريم كان متعلق بأمه جدًا. في يوم الخميس بالليل، حماتي اتصلت بكريم وقالت: لازم تيجوا عندي بكرة على الغدا، بقالنا كتير ما شوفناكمش. وافق كريم فورًا، وحددنا الموعد. تاني يوم رحنا.
أول ما دخلنا الشقة، لقيت بنتيها، سعاد ومها، قاعدين في الصالة. سعاد ماسكة الموبايل، ومها بتتفرج على مسلسل، ولا واحدة فيهم قامت تساعد أمها أو حتى تدخل المطبخ. بعد شوية، نادت علينا حماتي. يلا يا جماعة، الأكل جاهز.
دخلنا السفرة. لقيت قدامنا أطباق كشري كبيرة، وحلة عدس سخنة، وبصل محمر وشطة ودقة. ريحة الأكل كانت مالية البيت كله. قعدنا ناكل، وكريم كان مبسوط جدًا وهو بيقول: بقالنا زمان ما أكلنا كشري وعدس من إيدك يا أمي.
ضحكت حماتي وقالت: كُل يا حبيبي، ده معمول علشانكم. فضلنا ناكل ونتكلم، والجو كان هادي. لدرجة إني بدأت أحس إن اليوم هيعدي على خير. لكن أول ما خلصنا أكل… حماتي حطت الكوباية من إيدها على السفرة. وبصتلي مباشرة.
وقالت بصوت عالي قدام الكل: يلا يا عروسة… قومي اغسلي المواعين كلها، ونضفي المطبخ، وبعدها اكنسي الشقة والسجاد. عاوزة أشوف شطارتك. اتجمدت مكاني. وبصيت عليها مش مستوعبة. ثم بصيت ناحية بنتيها. الاتنين قاعدين مكانهم. ولا واحدة اتحركت. بالعكس… سعاد ابتسمت وقالت: أيوة يا ماما، لازم العروسة تبين شطارتها.
ومها ضحكت وهي شابكة إيديها: أصل الست الشاطرة بتبان من أولها. لكن حماتي ردت بسرعة: ليه؟ أنا طلبت حاجة غلط؟ دي مراتك وست بيت. #الكاتب_رومانى_مكرم وبعدين رجعت تبصلي وقالت: يلا يا بنتي، ورّينا شطارتك. حسيت إن كل اللي على السفرة مستنيين يشوفوا هعمل إيه.
وإن العزومة كلها من أولها كانت علشان اللحظة دي. الجزء الثاني: “الصمت المحرج” ساد صمت خفيف في المكان بعد كلماتها، وكأن الهواء ثقل فجأة بين السفرة والصالة. نظرت لكريم، كنت منتظرة منه كلمة واحدة، موقف بسيط يرد لي كرامتي أمام أخته وأمه، لكن كريم اكتفى بابتسامة مرتبكة وهو ينظر للأرض، ثم قال بنبرة هادئة يحاول بها تهدئة الموقف: يا أمي، دي لسه جاية ضيفة، وبعدين البنات قاعدين هنا ممكن يساعدوا معاها.
لكن أمه ردت فورًا وبنبرة حاسمة لا تقبل النقاش، وهي ترفع حاجبيها وتلفت نظر الجميع: ضيفة إيه يا كريم؟ دي بقت صاحبة بيت خلاص، وبعدين سعاد ومها تعبوا طول الأسبوع في شغلهم ودراستهم، ولا هي العروسة جاية تقعد حاطة إيدها على خدها؟
لازم تتعود على بيت جوزها ونظامنا هنا من الأول، وإلا مش هتعرف تشيل مسؤولية بكرة وبعده. كلماتها كانت تخرج كأنها أحكام جاهزة ومدروسة. أختيه سعاد ومها تبادلتا نظرات خاطفة، وسعاد عدلت قعدتها على الكنبة وهي تمسك موبايلها وتبتسم بسخرية خفيفة، بينما مها قالت بثقة: صح يا ماما، إحنا طول الأسبوع تعبانين في دراستنا، وبعدين المطبخ مش هيأخذ منها ساعة يعني، ده كشري وعدس، المواعين شوية أطباق وحلل بس!
شعرت برعشة خفيفة في أطرافي من شدة الضغط. كانت المواعين في المطبخ كومة ضخمة؛ الحلل الثقيلة التي تم فيها طبخ العدس، وأطباق الكشري الزفرة بالزيت والبصل، ودوارق الدقة والشطة. لكن المشكلة لم تكن في المواعين ذاتها، بل في الإهانة المتعمدة وطريقة فرض الأمر الواقع أمامهن جميعًا، وكأنني جئت لخدمتهن لا لزيارتهن.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.