. أكدت لها إن ده عادي وإن كرامتي مش مهمة قدام زعلها. حاول كريم أن يتكلم، فتح فمه ليبرر موقف أمه، لكن في تلك اللحظة بالذات، انفتح باب المطبخ على وسعه. كانت حماتي تقف على العتبة، تنظر إلينا بعينين تتطاير منهما الشرار عندما رأت ابنها واقفاً بجانبي وممسكاً بقطعة الإسفنج يحاول مساعدتي.
شهقت بصوت عالٍ هز أرجاء المطبخ وقالت بنبرة تهكمية مليئة بالنهر: يا حلاوة! يا ألف نهار أبيض! السي كريم واقف يغسل المواعين لست الحسن والجمال؟ بقى ده اللي ربيتك عليه يا كريم؟ راجل طول بعرض واقف في المطبخ يخدم مراته وهي واقفة حاطة إيدها في جنبها تتفرّج عليك؟
على صوتها فوراً، وجاءت سعاد ومها لتقفا خلف أمهما عند باب المطبخ. سعاد هزت رأسها بقلة حيلة ونظرت لأخيها كأنه ارتكب خطأً كبيراً، بينما مها قالت بنبرة حادة: بقى كده يا كريم؟ تكسر كلام أمك علشان خاطرها؟
هي المواعين دي كانت هتقتلها يعني لو عملتها لوحدها؟ كريم احمرّ وجهه من الخجل والموقف الصعب، وشعرت بحيرته القاتلة بين أن يدافع عن نفسه وعن كرامته أمام أمه وأخواته، وبين أن يسكت كالعادة. لكن المفاجأة أنه قال بصوت مرتفع قليلاً عن المعتاد: يا أمي، أنا بساعد مراتي!
ده أكلنا كلنا، وإحنا أكلنا مع بعض، وإيه المشكلة لما أساعدها في بيتك؟ إنتي ليه كبرتي الموضوع وعملتيه اختبار وتحدي؟ قالت حماتي وهي تضرب صدرها بكفها: اختبار؟ أنا بختبرها في بيتي؟ بقى الكلمة الكبيرة دي تطلع منك يا ابن عمري؟
عشان واحدة بقالها شهرين معاك نَسيت أمك وتعب سنين عشانها؟ ماشي يا كريم.. ماشي يا ابن بطني. ثم التفتت إليّ حماتي ونظرت إليّ بنظرة حادة للغاية، وقالت بصوت مليء بالتهديد الصريح: إنتي فاكرة إنك كده كسبتي؟ فاكرة إنك لما تخليه يقف ضد أمه تبينيه مسحوب من إيده تبقي ست شاطرة؟
والله ما هسيبك تهدي بيتي ولا تاخدي ابني مني بالطريقة دي، وكرة الثلج دي هتكبر يا عروسة، وبكرة تشوفي بيت حماتك هيكون عامل إزاي لما تفكري تتحديني. خرجت حماتي بغضب شديد ونادت على بنتيها ليدخلن الصالة، وتركت باب المطبخ مفتوحاً. التفتّ لكريم، ورأيت في عينيه نظرة تغيرت تماماً؛
لم تعد نظرة الحيرة، بل بدأ يشعر بالضغط والتأنيب الشديد من كلام أمه، وكأن الشك بدأ يتسرب إليه أنني السبب في الخلاف بينه وبين أمه. وقفت في منتصف المطبخ، ورائحة العدس والكشري ما زالت تملأ المكان، والمواعين ما زالت كما هي، لكن العلاقة بين الجميع كانت قد انكسرت بطريقة لا يمكن ترقيعها بسهولة، وتأكدت أن القادم ليس مجرد عزومة انتهت بمشكلة، بل حرب باردة طويلة الأمد ستحدد مصير زواجي كله.
وفجأة، سمعت صوت حماتي في الصالة تتصل بهاتفها وتتحدث بصوت عالٍ جداً وهي تبكي بحرقة لتشتكي لعم كريم وأكبر كبار العائلة… “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.