مديت إيدي لها وقلت: ـ تعالي نرجع بيتك. بصتلي وقالت: ـ بيتي؟ قلت: ـ أيوه… بيتك. وبعدين ضحكت وسط دموعها وقلت: ـ وأنا من النهارده مش هجيلك غير لما أكلمك الأول. ضحكت وقالت: ـ وأنا لو كنت تعبانة هقولك متجيش النهارده.
قلت: ـ وأنا مش هزعل. ابني كان واقف بعيد ودموعه في عينه. قرب مني وقال: ـ سامحيني يا أمي. قلت له: ـ على إيه؟ قال: ـ كان لازم من الأول أقول لك إن مراتي تعبانة، بدل ما أسيب كل واحدة فيكم تزعل من التانية.
بصيت له وقلت: ـ وإنت كمان اتعلم حاجة يا ابني… مراتك مش ضد أمك، وأمك مش ضد مراتك. إنت اللي لازم تعرف تحط حدود من غير ما تجرح حد. رجعنا البيت. وأول حاجة عملتها مرات ابني إنها دخلت أوضة التوأم ونامت ساعة كاملة.
وأنا قعدت مع البنت الصغيرة والولدين. ولما صحت، لقيتها بتبصلي وتقول: ـ أنا آسفة إني مشيت وسيبتك بالعيال. قلت لها: ـ وأنا آسفة إني دخلت بيتك وحكمت عليك من شكلك ومن شكل الشقة. قالت: ـ يعني مش زعلانة مني؟ قلت: ـ لأ. وبعدين قلت لها: ـ بس عندي شرط.
ضحكت وقالت: ـ إيه؟ قلت: ـ المرة الجاية لما تبقي تعبانة، تقوليلي “تعالي ساعديني”، مش تستحملي لحد ما تنفجري. ضحكت وقالت: ـ موافقة. ومن يومها اتغيرت حاجات كتير. أنا بقيت أكلم ابني قبل ما أروح. ولو قال لي: “ماما النهارده مش مناسب.” مبقتش أزعل.
وهي كمان لما تحتاج مساعدة، بتطلبها من غير كسوف. وابني فهم إن بيته ووالدته الاتنين محتاجين منه حكمة، مش إنه يخبي عن كل واحدة مشاكل التانية. أما أنا… فكل ما أفتكر اليوم اللي دخلت فيه البيت وقلت لمراته: “إنتِ مالك متبهدلة كده؟
والشقة ليه بالشكل ده؟” أفتكر إن الكلمة ممكن تطلع في ثانية… لكن ممكن تفضل توجع إنسانة أيام وشهور. وعرفت إن صلة الرحم مش معناها إننا نلغي حدود الناس، والحب مش معناه إننا ندخل حياة أولادنا في أي وقت من غير ما نسأل.
وفي نفس الوقت… برضه مش معنى إن حد تعبان إنه يجرح اللي قدامه أو يسيب مسؤولياته ويمشي. كلنا غلطنا. والأهم إننا عرفنا نرجع عن الغلط قبل ما بيت كامل يتهد. أما السؤال اللي لسه جوايا لحد النهارده فهو: لو كنت مكان مرات ابني… كنت هتسامحي حماتك؟
ولو كنت مكاني… كنتِ هتعتذري ولا كنتِ هتستني اعتذارها الأول؟ قولولي رأيكم بصراحة ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. #حكاوي_شيمو



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.