أنا وقتها اتلخبطت تمامًا بين الغضب والصدمة، وصرخت فيه: “إنت بتعمل إيه هنا يا علاء؟” هو اتوتر جدًا وقال: “والله ما بعمل حاجة، أنا بس…” لكن كلامه ما كانش مقنع، وتصرفاته زودت شكوكي بدل ما تطمنني. قلت له بغضب: “إنت دخلت هنا إزاي؟ وجاي تعمل إيه في أوضة نومي؟
” ما عرفش يرد. وقتها سمعت حماتي طالعة على السلم بسرعة بسبب صوتي. دخلت الشقة وهي بتقول: “في إيه يا بنتي؟ بتزعقي كده ليه؟” لكن بمجرد ما شافت علاء واقف في الأوضة والدولاب مفتوح، سكتت للحظات. بصت لي، وبعدين بصت لابنها.
كنت متوقعة إنها تسأله هو دخل هنا ليه، لكنها بدل كده بدأت تدافع عنه. قالت بعصبية: “إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ الولد أكيد دخل ياخد حاجة.” رديت عليها: “يا حماتي، هو مش داخل ياخد حاجة. أنا لقيته واقف قدام دولابي وبيفتش في حاجتي!
” حاولت تقنعني إن الموضوع مجرد سوء فهم، لكن علاء نفسه كان مرتبكًا بشكل واضح. قلت لها: “بدل ما تسأليه دخل هنا ليه، بتدافعي عنه؟” علاء قال بصوت منخفض: “يا أمي خلاص، هي شافتني.” الجملة دي زادت الموقف سوءًا.
حماتي حاولت تسكته وقالت له: “انزل تحت وما تتكلمش.” لكنني وقفت عند باب الشقة ورفضت إن الموضوع ينتهي بالطريقة دي. كنت عايزة أعرف الحقيقة كاملة. بعد دقائق، وصل جوزي سيف. كان واضح عليه القلق، خصوصًا بعد المكالمة اللي طلبت فيها منه يرجع فورًا. دخل وقال: “في إيه يا نورا؟
إيه اللي حصل؟” أشرت ناحية غرفة النوم وقلت: “اسأل أخوك دخل أوضتك ليه وهو عارف إني مش موجودة.” سيف بص لعلاء، وبعدها بص لأمه. قال: “علاء، إنت دخلت الشقة إزاي؟” حماتي تدخلت بسرعة: “ما تصدقش الكلام ده يا سيف. أخوك أكيد كان داخل ياخد حاجة.
” لكن سيف لأول مرة ما اكتفاش بكلام أمه. بص لأخوه وقال: “أنا بسألك إنت. دخلت ليه؟” علاء فضل ساكت. سيف كرر السؤال. وبعد لحظات من التردد، بدأ علاء يعترف إن دخوله للشقة لم يكن بالسبب البسيط الذي حاولت أمه تقديمه.
وقال إنه كان يعرف إن نورا خرجت من البيت، وإنه استغل غيابها ودخل الشقة دون إذن منها. سيف وقف مصدوم. وقال: “يعني إنت كنت مستني إنها تخرج؟” علاء ما ردش. لكن صمته كان كفاية بالنسبة لي. في اللحظة دي، حسيت إن كل المواقف القديمة رجعت قدامي مرة واحدة.
كل مرة كنت أشتكي فيها من عدم الخصوصية. كل مرة كنت أقول إن البيت لازم يكون له حرمة. وكل مرة كنت بسمع جملة حماتي: “دي شقة ابني.” بصيت لسيف وقلت له: “أنا من أول يوم وأنا بقول لك إن مفيش خصوصية. وإنت كنت بتقول لي استحملي. شوفنا التحمل وصلنا لفين.
” سيف كان مصدوم، وقال: “نورا، والله أنا ما كنت أعرف إن الأمور هتوصل لكده.” قلت له: “الموضوع مش مجرد اللي حصل النهارده. المشكلة إن حدود بيتي وخصوصيتي ما كانتش موجودة من الأساس.” حماتي حاولت تبرر من جديد، وقالت: “إنتِ عايزة تخربي بيت ابني بسبب موقف حصل من ولد صغير.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.