” حماتي حاولت تبرر من جديد، وقالت: “إنتِ عايزة تخربي بيت ابني بسبب موقف حصل من ولد صغير.” رديت عليها: “الموضوع مش موقف بسيط. أنا لقيته داخل شقتي وواقف قدام دولابي من غير إذني. دي حدود لازم تكون واضحة.
” سيف التفت لأمه، وكانت ملامحه مختلفة تمامًا. قال لها: “كفاية يا أمي. إنتِ طول الوقت بتتدخلي في حياتنا، وأنا كنت بسكت. لكن اللي حصل النهارده مش هينفع أعديه.” وبعدين بص لأخوه وقال: “إنت من النهارده ممنوع تدخل شقتي من غير إذن.” علاء نزل عينيه وما ردش.
أما أنا، فكنت خلاص أخدت قراري. دخلت أوضة النوم، طلعت شنطة صغيرة، وبدأت أحط فيها حاجتي الأساسية. سيف دخل ورايا وقال: “نورا، استني. خلينا نفكر بهدوء.” قلت له: “أنا فكرت كتير. المشكلة مش في موقف واحد. المشكلة في سنين من عدم احترام خصوصيتي.” قال: “أنا هحل كل حاجة.
هحط حدود واضحة، وأمي وأخويا مش هيدخلوا الشقة من غير إذن.” لكن كلامه المرة دي ما كانش كفاية. قلت له: “كنت محتاجة الكلام ده من زمان.” سكت. وبعد لحظة قال: “يعني مصممة على الطلاق؟” رديت: “أيوه. أنا مش قادرة أكمل في بيت مش حاسة فيه بالأمان والخصوصية.
” ما حاولتش أعمل مشكلة أكبر، وما دخلتش في نقاش طويل. خلصت حاجتي، وخدت شنطتي. وقبل ما أخرج، بصيت للمكان اللي عشت فيه فترة طويلة. كنت داخلة البيت ده وأنا متخيلة إني هعيش حياة هادية، لكن مع الوقت اكتشفت إن الحياة الزوجية مش مجرد حب بين اتنين.
لازم يكون فيها حدود، وخصوصية، واحترام. نزلت على السلم، وسيف كان ورايا بيحاول يقنعني أرجع. لكن قراري كان نهائي. وصلت عند باب البيت، وقلت له: “الطلاق هتوصله لي عند أهلي يا سيف. أنا تعبت، ومش عايزة أعيش في نفس الظروف دي تاني.
” خرجت من البيت، وأنا عارفة إن القرار مش سهل. لكن لأول مرة من فترة طويلة، كنت حاسة إني بحط حد واضح لحاجة أرهقتني نفسيًا. ومن اليوم ده، فهمت إن احترام الحدود داخل أي بيت مش رفاهية.
الخصوصية حق، والثقة مسؤولية، وأي مشكلة مهما كانت كبيرة لازم تتواجه قبل ما تتحول إلى أزمة أكبر. أما سيف، فكان قدامه قرار صعب: إما يحط حدود حقيقية تحمي حياته الزوجية، أو يفضل ساكت لحد ما يخسر بيته بالكامل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.