إبن أمه

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

فضلت مستحملة القهر والذل وخدمة البيت كله، وجوزي اللي نايم عند أمه وقارف مني وشايفني مجرد خدامة.. كل ده وكنت بأصّبر نفسي بحلم واحد ساكن في قلبي: "معلش يا بت استحملي..

كلها كم سنة وتمي السن القانوني، وساعتها هيجوزوكي رسمي، وأول ما يتكتب الكتاب على يد مأذون، أطلب الطلاق وأمشي مرفوعة الراس وأخد حقوقي كاملة".كنت ببلع الإهانة وأسكت، وأعد الأيام والشهور والمصائب بتنزل على دماغي، وأقول لنفسي: بكرة أتم الـ 18 سنة، بكرة السلسلة دي تتفك من رقبتي، وبابا يرفع عليهم وصل الأمانة لو فكروا يلعبوا معايا، وأخلص من السجن ده وأطوي صفحة الذن والخدمة للأبد.

فضل الحلم ده هو القشة اللي ماسكة فيها عشان ما أقعش.. لحد ما اليوم اللي كملت فيه الـ 18 سنة جِه بالتمام والكمال..

واللي حصل ساعتها نزل عليا زي الصاعقة وشقلب دنيتي، وهدّ الحلم الوحيد اللي كنت عايشة عليه ومصبّرة بيه نفسي طول الأربع سنين اللي فاتوا..في اليوم اللي كملت فيه الـ 18 سنة بالتمام والكمال، قمت من الصبح، قلبي بيفط من الفرحة، حاسة إن السلسلة المقفولة على رقبتي خلاص هتتفك.

جربت لأول مرة أرفع رأسي، ورفضت أنزل أخدم في المطبخ أو أمسح السلالم. جريت كلمت أبوي في التليفون وصوتي بيترعش من اللهفة: "الحقني يا بوي..

أنا اليوم تمت الـ 18، هات المأذون وتعال عشان نكتب رسمي، وحسبي الله ونعم الوكيل، أنا مش قادرة أكمل معاهم ثانية واحدة، أول ما يتكتب الكتاب هخلع نفسي وأطلب الطلاق ونخلص من الكابوس ده!".رد عليا أبوي بسكوت يرعب.

. سكت فترة طويلة لدرجة إني افتكرت الخط اتصلح أو قطع، لحد ما سمعت منه تنهيدة مكسورة وهدّت حيل حيلها، وقال بصوت واطي وموجوع: "يا بنيتي.. الجواز الرسمي إيه وطلاق إيه بس اللي بتتكلمي عنه؟

.. إيصال الأمانة اللي كان حاميكي وحاميني.. ضاع!".الدنيا دارت بيا، والسقف كان هيقع على دماغي.. صرخت بصوت مكتوم: "يعني إيه ضاع يا بوي؟

! ضاع كيف يعني؟!".قال وهو بيعيط: "الورقة اللي كانت مع المأذون العرفي، المأذون مات من سنة، وأهله لما قلبوا في دفاتره وورقه ما لقوش حاجة، وإيصال الأمانة اللي كان معايا وقع مني ولا اتسرق لما كنت في المستشفى بنقل دم.

. أنا ما حبتش أقولك عشان ما أكسرش خاطرك يا بنيتي، بس إحنا معاناش ولا ورقة نثبت بيها إنك مراته أصلاً، ولا إيصال نلوّي بيه دراعه!

".السما اتطبقت على الأرض في عيني.. الحلم اللي صبّرت بيه نفسي أربع سنين اتحول لسراب. خرجت من الأوضة وأنا ماشية زي المجنونة، مش حاسة برجليا.. ولقيت حماتي واقفة في الصالة، وحاطة إيدها في وسطها، وجوزي واقف وراها زي الخيال.

بصتلي بمنتهى التشفي والقسوة، وضحكت ضحكة سمّت عروقي، وقالتلي:"إيه يا حلوة؟ فاكرة إنك لما تتمي الـ 18 هتلوي دراعنا وتعملي فيها ست؟ أصلك فاكرة إننا مجانين ومش عارفين إن الورقة راحت وإيصال الأمانة بقى تراب؟

إحنا عارفين من سنة يا عيلة! وعارفين إن مالكيش عندنا لا حق ولا مستحق، ولا ليكي قبالنا أوراق نثبت بيها إنك دخلتي البيت ده أساساً!".كلامها نزل عليا كأنه مية نار.. بصيت لجوزي، لابن أمه اللي صنت بيته وخدمته، ومنتظرة منه كلمة واحدة تشد أزري، لقيته بصلي بقرف ورفع حاجبه وقال بمنتهى البرود وندالة ابن الأصول:"أمي بتتكلم صح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
70مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق
حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق