. أنتِ هنا لا مراتي ولا أعرفك، أنتِ كنتِ حتة عيلة أبوي جايبها تسلّيكي وتخدم البيت بلقمتها، ورقتك وبُلت.. وإن كان عاجبك تقعدي تخدمي وتحمدي ربنا إننا مأكلينك شاربينك وقافلين عليكِ باب، أهلاً وسهلاً.. مش عاجبك، الباب يفوت جمل، غوري لبيت أبويكي حافية من غير ولا مليم، ورّينا هتاخدي حقك بأنهي ورقة يا شاطرة!
".ساعتها بس فهمت ليه كان بينازيل ينام عند أمه، وليه كانوا بيتعاملوا معايا بمنتهى الفجر والافتراء.. هما كانوا ضامنين إن ماليش ظهر، وإن الحلم اللي عايشة عليه مقتول من سنة من غير ما أعرَف. وقفت في نص الصالة، دموعي جفت في عيني، والكسرة اللي كانت في قلبي أتحولت لنار شرار.
أدركت إن الطفلة اللي دخلت عندهم وهي عندها 14 سنة ماتت، وإن الضعف والرجا في ناس ما بتعرفش ربنا مش هيجيب غير الذل. مسحت وشي بطرف طرحتي، وبصيت في عين حماتي وجوزي بثبات وقسوة عمري ما عرفتها في نفسي قبل كده، وقولتلهم بصوت هادي وزي الموس:"حق الورق ممكن يضيع.
. بس حق ربنا ما بيمو. تش. وأنتم فاكرين إنكم ك. سرتوني عشان معيش ورقة؟ ورب العرش، لأخليكم تدوروا عليا وتترجوني عشان أسامحكم.. والبيت ده مش هخرجه مهزومة، أنا اللي ههدّه على دماغكم باللي فيه!".ونـزلت على بيت أبويا وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليّ..
مسكت نفسي بالعافية لحد ما دخلت من الباب، ولقيت أبوي قاعد على الدكة مقهور، حاطط إيده على وشه وبيعيط زي العيال الصغار، وخايف يبص في عيني بعد ما خذلني وسابني الأربع سنين دول عايشة في وهم.
قربت منه، وطيت على إيده بستها، وقولتله بصوت حاسم ثابت عمري ما طلع مني قبل كده: "ارفع رأسك يا بوي.. دموعك دي غاليه، وورقتهم اللي فاكرين إنهم كسروني بيها أنا هطلعها من عينهم بالقانون وبالشرع".
أبوي بصلي بذهول، وقال بصوت بيترعش: "كيف يا بنيتي؟ والورق ضاع والمأذون مات! هنسوي إيه قدام القاضي؟
".قولتله تعالى نروح لمحمامى واكيد هو هيفدنا يا ابويا ... تانى يوم ، أخدت أبوي ورحنا للمحامي. قعدت قدامه وسردتله القصة كلها بالحرف. المحامي ابتسم وقال: "هما فاكرين إن الجواز العرفي لما ورقتين منه يضيعوا يبقى خلاص؟
إحنا هنرفع دعوى إثبات زوجية، وهنطلب الشهود اللي حضروا الفرح، وهنستشهد برسايل الواتساب والتليفونات، وأهل المنطق كلهم يشهدوا إنك كنتِ عايشة في البيت ده أربع سنين بصفة زوجة.
وعشان القضايا دي بتاخد وقت، إحنا هنعملهم محضر تمكين من شقة الزوجية لأنك كنتِ مقيمة فيها بالكامل!".ما كملناش أسبوع، وكانت القضية مرفوعة، وقوة من الشرطة نازلة للبيت عشان تعمل معاينة وتحريات المباحث عن إقامتي في الشقة!
أول ما المباحث نزلت وسألت أهل الشارع والجيران، الكل شهد وقال: "أيوه، دي مراته وعايشة معاه من أربع سنين وبتخدم في البيت من الصبح للمغرب!". الجيران اللي كانوا شايفين قسوتهم وظلمهم ليا، ما ترددوا ولا ثانية، والكل وقف معايا وردوا اعتباري قدام الناس.
وفي نفس الوقت، المحامي بعتلهم إنذار رسمياً على يد محضر بدعوى إثبات الزوجية، ومعاها نفقة بنوعيها، وأول ما يثبت الجواز بالمحكمة، هيكون القاضي هو اللي بيطلقني طلاق للضرر مع التحفظ على كل حقوقي الشرعية والمالية!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.