حماتي سرقت الخاتم الألماظ اللي بابا جابهولي هدية وإدته لبنتها!كان الخاتم بيلمع في صباعي كأنه قطعة من النجوم.. ما كانش مجرد قطعة ذهب أو فصوص ألماظ، كان وصية غالية قوي من بابا -الله يرحمه- قبل ما يفارق الدنيا.
كان دايماً يمسك إيدي ويقولي: "يا نورا، الخاتم الألماظ ده سندك في الزمن. . لو الدنيا ضاقت بيكي في أي وقت، افتكري إنك غالية وعزيزة زي فصوصه بالضبط."ليلة الغدرالبداية كانت في ليلة عزومة كبيرة في بيت حماتي، الحاجة سعاد.
حماتي دي ست شخصيتها قوية، بتسيطر على كل حاجة بكلمة واحدة، وعمرها ما هضمتني. كانت دايماً شايفاني واخدة أكتر من حقي، وكان الخاتم ده بالذات يضايقها ويخطف عينها في كل مناسبة ألبسه فيها. في الليلة دي، كانت هبة أخت جوزي قاعدة مكسورة الخاطر؛
خطيبها كان ضاغط عليها جداً عشان الشبكة والمظاهر، وظروفهم المادية ما كانتش تسمح بشراء حاجة فخمة. دخلت المطبخ بحسن نية عشان أساعد حماتي في تجهيز الأكل، وعشان أحافظ على الخاتم بعيد عن المية والصابون، قلعته وحطيته فوق النيش في صالة المعيشة.
حماتي لمحتني وأنا بحط الخاتم وهو بيبرق تحت ضوء النجفة.. نظرت يميناً وشمالاً، وبسرعة البرق التقطته وحطته في جيب ثوبها!الإنكار والتمثيلخلصت العزومة، وخرجت أدور على خاتمي. . الأرض انشقت وابتلعته! قلبت البيت رأساً على عقب، ودقات قلبي كانت بتدق زي الطبول.
سألتها بحرقة ودموعي في عيني: * "يا ماما سعاد، الخاتم كان هنا فوق النيش. . أنا متأكدة!"ردت عليّ ببرود شديد وهي بتسبح على سبحتها: * "خاتم إيه يا بنتي؟ يمكن وقع منك وإنتي ماشية، ولاّ نسيتيه في بيتك؟ إنتي عارفة إن البيت كان مليان ناس وضيوف ومحدش يضمن حد في الزمن ده.
"عمر جوزي كان واقف حائر ومكتوف الإيدين بين دموعي وإنكار أمه. رجعت بيتي في الليلة دي والنار بتاكل في صدري، مش عشان قيمة الخاتم المادية، لكن لأنه أغلى ذكرى سابها لي بابا. الصدمة في حفل الشبكةبعد أسبوع واحد بس، اتفاجئنا بدعوة لحفل تلبيس شبكة هبة.
دخلت القاعة وأنا بحاول أرسم ابتسامة باهتة على وشي عشان خاطر جوزي، لكن أول ما قربت من العروسة، الدم تجمد في عروقي..هبة كانت مادة إيدها لخطيبها عشان يلبسها الدبلة، وفي الإيد التانية. . كان يلمع خاتمي الألماظ! نفس القطع، نفس الفصوص، ونفس الحفر الداخلي اللي ما يعرفوش غيري أنا وبابا!
بصيت لحماتي، لقيتها بتبص لي بابتسامة نصر وتحدي، وكأن عيونها بتقولي: "وريني هتعملي إيه؟ ده بقى ملك بنتي ومحدش هيصدقك."هدوء ما قبل العاصفة#الكاتب_رومانى_مكرم ما صرختش، وما عملتش فضيحة في القاعة زي ما هي كانت متوقعة.
قربت من هبة ببطء، مسكت إيدها بقوة وكأني ببارك لها، لكن عيني كانت مثبتة على الخاتم. هبة ارتبكت وحاولت تسحب إيدها، لكن ميلت عليها وهمست في ودنها بصوت واطي وثابت زي الفحيح: * "الألماظ يا هبة مبيلمعش غير في إيد صاحبه الأصلي. .
وفي إيد السارق بيتحول لجمرة نار تحرق اللي لابساه واللّي ادهولها."سِبت القاعة وخرجت وأنا بقسم في سري: أنا مش بس هسترد خاتم بابا، أنا هخلي الحاجة سعاد تندم على اللحظة اللي فكرت فيها تمد إيدها على حاجة تخصني. . والحرب يلا دوب بدأت.
يا ترى إيه اللي هيحصل بعد كده؟ وهل نورا هتعرف ترجع خاتم أوبها وتكسر غرور الحاجة سعاد؟ و خرجت نورا من قاعة الأفراح والدم ينبض في رأسها كالطبول، لكن خطواتها كانت ثابتة كالجبال. لم تبكِ، لم تصرخ، ولم تفرغ شحنة غضبها في عمر الذي كان يمشي بجوارها حائراً، يشعر بوطأة الصمت الثقيل الذي خيم عليها.
كان ينظر إليها بين الحين والآخر ويحاول فتح أي حديث: "نورا.. أنتِ زعلانة عشان كلام أمي؟ ولا عشان الخاتم اللي شبه خاتمك؟"، لكن نورا لم تجبه بكلمة واحدة. اكتفت بابتسامة باردة جعلت القشعريرة تسري في جسد عمر.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.