الخاتم الألماظ روماني مكرم ١

نُشر منذ 18 ساعة
حفظ
غلاف المقال

جلست في الصالة تحت ضوء خافت، تفرك مكان الخاتم في إصبعها الذي بات فارغاً. كانت تدبر الخطوة الأولى في حربها، وعلمت أن مواجهة الحاجة سعاد بالصراخ أو الشجار لن تجدي نفعاً؛ فالمرأة متمرسة في التمثيل ولديه القدرة على قلب الحقائق ولعب دور الضحية أمام ابنها.

الحل الوحيد كان "الحصار الهادئ" وتجريد الحاجة سعاد من درعها الأساسي: ثقة عمر والتفاف العائلة حولها. مع تباشير الصباح الأول، بدأت نورا خطتها الذكية. ذهبت إلى غرفة مكتب والدها الراحل في بيته القديم، وفتحت الخزنة الحديدية التي تحتفظ فيها بأوراق العائلة.

أخرجت علبة الخاتم القطيفة، ومن أسفلها سحبت "شهادة الضمان" (الشهادة الدولية للألماس - GIA) وفاتورة الشراء التي تحمل اسمها ورقم التسلسل الفريد المكتوب بالحفر الدقيق على الداخلي للخاتم، بالإضافة إلى رسم تخطيطي لقطع الفصوص تصدره الصاغة الكبرى مع الألماض. وضعت الورق في حقيبتها وهزت رأسها بوعيد.

في عصر اليوم التالي، قامت نورا بعمل لم يتوقعه أحد. اتصلت بشقيقات عمر وأعمامه، ودعتهم جميعاً على غداء فاخر في بيتها، ولم تنسَ طبعاً استدعاء الحاجة سعاد وهبة وخطيبها إيهاب ووالدته. كانت الدعوة تحت مسمى "الاحتفال بشبكة هبة والتأكيد على روح المحبة في العائلة".

عندما تلقت الحاجة سعاد الدعوة، ابتسمت بسخرية وقالت لابنتها هبة: "شايفة؟ خافت وراجعة تتقرب منا عشان تصالحنا.. الحريم دول مبيجوش غير بالعين الحمرا."حضر الجميع في الموعد المحدد. كانت الطاولة عامرة بأشهى الأطعمة، وكانت نورا تتعامل بمنتهى الكرم والذكاء، تبتسم في وجه الجميع، وتقدم الخدمة للحاجة سعاد بيده نفسها، مما جعل العجوز تزداد غروراً واطمئناناً.

بعد الانتهاء من الطعام وتناول الشاي، وقفت نورا في منتصف الصالة، ورفعت صوتها بنبرة دافئة ومهذبة لفتت انتباه الحضور جميعاً: * "يا جماعة، أنا جمعتكم النهاردة عشان أبارك لهبة من كل قلبي، وعشان أقدم لها هدية قيمة جداً بمناسبة الخطوبة. . هدية تحميها وتحفظ لها حقها في المستقبل.

"تبادلت الحاجة سعاد وهبة نظرات الاستغراب، بينما تحفز عمر لينظر إلى زوجته بدهشة. أخرجت نورا من حقيبتها ظرفاً أنيقاً وقدمته لإيهاب، خطيب هبة، ولوالده الذي كان يترأس المجلس. فتح والد إيهاب الظرف يستكشف ما فيه، فنظرت نورا للحاجة سعاد وتابعت بثبات: * "زي ما أنتم عارفين، الخاتم الألماظ اللي هبة لابساه في إيدها ده قطعة نادرة وقيمته المادية والتاريخية عالية جداً.

. وعشان الخاتم ده أصلاني ومسجل، أنا حبّيت أهادي هبة بالشهادة الأصلية وفاتورة الشراء الرسمية بتاعته عشان تكمل قيمته ومحدش يقدر يشكك في عيار فصوصه لو حبت تتأكد من قيمته في أي وقت!"ساد الصمت الغرفة كأن على رؤوسهم الطير.

شحب وجه الحاجة سعاد فوراً، واتسعت عيون هبة برعب وهي تنظر لأمها. واصلت نورا بكلام أشد ضراوة، ناعم كالحرير وشديد كالسم: * "الشهادة دي فيها رقم تسلسلي محفور بالليزر جوة الخاتم، تحت الفص الكبير بالظبط.. برقم (GIA-9842).

والشركة المسجلة للشهادة دي بتقول إن أي حد بيحوز القطعة دي من غير تنازل رسمي مني شخصياً، بيبقى الخاتم بالنسبة له مسروق قانونياً ومجلس الصاغة بيبلوغ عنه فوراً لو حاول يبيعه أو يعيد صياغته. "انفجر والد إيهاب قائلاً باستغراب وهو يقرأ الشهادة: * "بس الشهادة دي باسمك أنتِ يا مدام نورا!

وفاتورة الشراء باسم المرحوم والدك وبمبلغ خيالي! إزاي الخاتم ده بقى مع هبة؟ "هنا تدخلت الحاجة سعاد بصوت مرتعش حاول طمس الحقيقة بالصراخ: * "إيه الكلام الفارغ ده؟! الخاتم ده بتاع ابنتي! أنا اللي جايباه لها من حسابي ومن ذهبي القديم اللي بعته!

"ردت نورا ببرود قاتل، وهي تنظر في عين الحاجة سعاد مباشرة أمام الجميع: * "بجد يا ماما سعاد؟ بعتِ دهبك عند مين؟ أصل أنا الخاتم ده ضاع مني في بيتك يوم العزومة الأخيرة. . ولو هو فعلاً الخاتم اللي بعتِ دهبك عشان تجيبيه، يبقى أيد هبة فيها الخاتم بتاعي بالصدفة الغريبة دي!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
70مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق
حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق