بسيطة جداً.. الخاتم في إيد هبة حالياً، نطلع دلوقتي حالا لأقرب جواهرجي في الشارع، يمسك العدسة المكبرة ويكبر الرقم المكتوب جوة الخاتم.. لو طلع الرقم مش هو الرقم اللي في شهادتي، أنا هعتذر قدام العيلة كلها وهبوس رأسك يا حاجّة سعاد.
لكن لو طلع نفس الرقم اللي مسجل باسم بابايا.."صمتت نورا لحظة، ثم نظرت لخطيب هبة وأبيه وأكملت: * ". . يبقى الخاتم ده مسروق، وساعتها مش بس العيلة هتعرف مين اللي سرقه، ده محضر السرقة الصريح هو اللي هيحدد منين الخاتم وصل لإيد العروسة!
"انقلبت العزومة إلى جحيم. هب والد إيهاب واقفاً بغضب عارم وقال موجهاً كلامه للحاجة سعاد: * "إيه المهزلة دي؟ ! إحنا ناس بدقننا وبنعرف الأصول! إحنا جايين نناسب ناس محترمين مش ناكل حقوق الناس ونلبس بناتنا ألماظ مسروق من نسوان إخواتهم?!
"بدأت هبة بالبكاء الهستيري وهي تحاول خلع الخاتم من إصبعها بيدين ترتجفان، وتصرح: * "أنا ماليش دعوة! أمي هي اللي إدتهولي وقالتلي ده هدية مني ليكي عشان تتشرفي بيه قدام أهل خطيبك! أنا ما سرقتش حاجة!"سقطت الحاجة سعاد على المقعد وهي تمسك صدرها مدعية المرض والتعَب، وتصرخ: * "آه يا قلبي!
الحقني يا عمر.. مراتك جاية تتبلى عليّ في بيتك وبتتهمني بالسرقة قدام الغريب والريب!"التفتت العيون كلها إلى عمر. كان الرجل يقف مصدوماً، تتصارع في داخله مشاعر البر بالوالدة وحقيقة الدلائل القاطعة التي وضعتها زوجته على الطاولة. اقترب عمر من أمه وقال بصوت خنفته العبرة: * "أمي.
. من غير ما نروّح للصاغة ولا نعمل فضايح.. الخاتم ده هو خاتم نورا ولا لأ؟ اتكلمي يا أمي بالحق! "احمرّ وجه الحاجة سعاد ولم تستطع النطق. ارتباكها وشحوب وجهها وبكاء ابنتها الخائف كان اعترافاً أشد وضوحاً من أي كلام.
وقف والد إيهاب وأسقط العصير من يده على الطاولة بغضب، وقال بصوت هز الأركان: * "الشبكة دي ملغية لحد ما تسووا القرف ده! إحنا ندخل بيت ناس شرفاء، مش بيت بيمد إيده على أمانات بعضه!" وأخذ ابنه وخرجوا مسرعين وراءهم باب الشقة يرتج بصلابة. تحول البيت إلى ساحة معركة.
شقيقات عمر بدأن بالانسحاب واحدة تلو الأخرى وهن يتهامسن بالصدمة والعار، بينما جلست هبة على الأرض تصرخ وتلطم خدودها بعد أن تخربت جازتها وانفضحت أمام خطيبها. قامت نورا بكل هدوء، وتقدمت نحو هبة الملقاة على الأرض. مدّت يدها، وأخذت الخاتم الذي كانت هبة قد خلعته ووضعته على الطاولة.
مسحت نورا الخاتم بقطعة قماش حريرية كانت في جيبها، ثم أدخلته في إصبعها من جديد، ليعود يلمع في مكانه الأصلي كأنه لم يغادره قط. انحنت نورا على الحاجة سعاد التي كانت تتصنع الإغماء وهي تفتح عين وتغلق الأخرى، وهمست في أذنها بصوت خفيض لم يسمعه غيرها: * "دي مجرد البداية يا حاجّة سعاد.
. أنتِ حاولتي تسرقي ذكرياتي مع بابا وتكسري نفسي قدامك، وأنا خليتك تكسري بنتك بإيدك قدام العيلة كلها. . الخاتم رجع لصاحبته، وحسابك معايا في اللي جاي هيبقى أتقل بكثير!"تركتهم نورا في وسط الص’’’ةةراخ والفوضى، ودخلت غرفتها وإغلاق الباب بقفل قوي، تاركة عمر يواجه نيران الخزي ومطب أمه وابنته المكسورة، وهي تعلم أن صدمة العائلة لم تكن سوى الشرارة الأولى التي ستغير كل قواعد اللعبة في هذا البيت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.