الخاتم الألماظ روماني مكرم ٣

نُشر منذ 18 ساعة
حفظ
غلاف المقال

لقد استغلت نفوسٌ أمارة بالسوء أواصر القربى والأمانة، فسعت بالشر والتزوير والتلفيق لتدمير بيوت شريفة وإهدار كرامة الأبرياء، فنالت من الفساد جراء ما كسبت أيديها."> ثم ضرب القاضي بمطرقته ثلاث ضربات هزت القاعة، ونطق بالحكم النهائي البات: * السجن المشدد لمدة سبع سنوات على المتهم الأول "ماجد" بصفته الفاعل الأصلي في جرائم التزوير والتلفيق والتحريض العمدي.

* السجن لمدة ثلاث سنوات على المتهم الثاني المقاول "شريف" لمشاركته في التزوير والبلاغ الكاذب. * السجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ على المتهمة الثالثة "الحاجة سعاد"، نظراً لكبر سنها وظروفها الصحية الحادّة، مع تغريمها وإلزامها بكافة التعويضات المالية والمدنية لصالح المجني عليها.

* براءة نورا رد اعتبار شاملاً ومطلقاً من كافة الشبهات والتهم التي أُثيرت حول أمانتها وسمعتها. انفجرت القاعة بالهمهمات، وسقطت الدموع من عيون الحاجة سعاد التي انهمرت بالبكاء الهستيري والندم، لكن بعد فوات الأوان. فقد خرجت من المحكمة مكسورة الخاطر، مجردة من الهيبة والسلطة والأموال، تعيش بقية أيامها تعاني من حسرة أفعالها ونظرات المهانة من العائلة والمجتمع.

أما عمر، فقد خرج من هذه المعركة صفر اليدين؛ خسر زوجته الأصيلة، وخسر تجارته وهيبته بين أعمامه، وبات يعيش في عزلة وندم يأكل في صدره كل ليلة، مدركاً أن طاعته الأعمى لأمه في الظلم والباطل أوردته موارد الهلاك.

عند خروج نورا من مبنى المحكمة، تقدم منها عمر بخطوات مكسورة، وشقيقتاه يقفون خلفه يبكون. وقف عمر أمامها وقال بنبرة تقطر خجلاً: * "سامحيني يا نورا.. أديني خسرت كل حاجة، والعدالة أخذت مجراها.. أترجاكي تسامحيني على كل لحظة شكيت فيها فيكي.

"نظرت إليه نورا بنظرة هادئة خالصة من أي غل أو كره، وقالت بصوت واثق نقي: * "أنا سامحت لله يا عمر، مش عشانك ولا عشان أمك، ولكن عشان أطهر قلبي وأبدأ حياتي من جديد من غير أي عبء. .

أنت ما خسرتنيش عشان الخاتم، أنت خسرتني يوم ما بعت الأمانة والكرامة وسند بيتك. ربنا يعوض عليك ويهديك."ثم التفتت نورا، واستقلت سيارتها مع شقيقها طارق، وانطلقت نحو غدٍ جديد؛ حيث افتتحت مكتبها الهندسية الخاص، واستعادت حياتها ونجاحها ومكانتها المرموقة، لتبرهن للجميع أن المرأة العزيزة بكرامتها لا تُكسر مهما كانت العواصف.

الحكمة من القصة: * الأصل لا يغيره التراب: كما قال والد نورا الراحل: "الألماظ مبيلمعش غير في إيد صاحبه الأصلي، وفي إيد السارق بيتحول لجمرة نار." فالكرامة والأصل الطيب كالمعدن النفيس، لا تزيدها الأزمات إلا بريقاً، بينما الحقد والباطل يلتهمان صاحبهما مهما طال الزمن.

* عاقبة الظلم والطمع: إن الظلم ظلمات يوم القيامة وفي الدنيا أيضاً؛ فالطمع والسيطرة بغير حق أعدما الحاجة سعاد بيتها، وعائلتها، وسلطتها، وصحتها. * البيت لا يُبنى على التزوير والباطل: الزوج الذي لا يكون سنداً لزوجته ولا يفرّق بين البر بالوالدين وبين الحق والعدل، يخسر أمانته وبيته وهيبته.

* يمهل ولا يهمل: العدالة الإلهية قد تتأخر لتمحيص الصابرين، لكنها تأتي دائماً قاطعة وشاملة لتعيد كل ذي حق إلى حقه وترد الكيد في نحور الظالمين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
70مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق
حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق