الجزء الخامس مسكت الجواب بإيد بتترعش، والسطور كانت بتتحرك قدام عيني وكأنها حبر مسموم. فتحت الورقة الرسمية وقريت المحتوى.. مكنتش ورقة طلاق زي ما توقعت، ولا كانت دعوة لبيت الطاعة! كانت إنذار طاعة ومطالبة قضائية بوقف كافة تصرفاتي المالية، مع بلاغ مقدم من طارق ومحاميه يتضمن اتهاماً صريحاً ليا بـ ” منقولات زوجية ومبالغ مالية من شقة الزوجية”!
وقفت في نص الصالة والورقة في إيدي، حسيت إن الأرض بتدور بيا. طارق؟ طارق اللي كان بيبوس إيدي ويقولي “يا بنت الأصول”؟ طارق اللي عشت معاه سنتين في هدوء وتفاهم، — يا نهار مش فاوت! أبويا مسك الإنذار، وشه اتغير وبقت عيونه بتطق شرار من الغضب، بس التفت ليا وقال بصوت حاسم يوزن جبال: — انشفي يا نادين.
. الدموع دي تنشفيها فوراً. الندل لما ينكشف، الإخلاص معاه يبقى غباوة. طارق اختار يبيعك ويبيع أصوله علشان يرضي غل أمه وأخته، واللعب بالأساليب الرخيصة دي معناه إنه عايز يكسرنا ويجبرنا نتنازل عن حقوقنا. خلال ساعات، كنا قاعدين في مكتب الأستاذ فاروق، محامي أبويا القديم.
المحامي قرا الجواب وابتسم ابتسامة سخرية: — الحركة دي قديمة ومفضوحة يا باشمهندس. طارق ومحاميه فاكرين إنهم بكده هيضغطوا على نادين ترجع ذليلة وتتصلح مع أمه، أو تنازل عن مؤخرها وقائمتها وحقوقها الشرعية عشان تخلع نفسها وتخلص من القضايا.
بس هما نسوا حاجة مهمة جداً.. إن نادين موظفة بمرتب كبير ومكفية نفسها، ومعانا كل الإثباتات المالية. المحامي بصلي وقال بثبات: — نادين، معاكي كشوفات حساب بنكية بتثبت تحويلاتك ومشاركتك في مصاريف البيت أو الشراء؟ قلت له بسرعة ودموعي جافة: — معايا كل التحويلات البنكية من يوم ما اتجوزنا، وبفواتير الشراء باسمي لكل الأجهزة اللي في الشقة، ده غير إن مفردات مرتب طارق ومفردات مرتبى تثبت إن الماديات عندي أعلى، وأنا اللي كنت بجهز وبدفع من جيبي.
المحامي خبط على المكتب وقال: في نفس الليلة، عرفت من واحدة صاحبتنا مشتركة إن حماتي خرجت من المستشفى ورجعت بيتها، والجلطة سابت أثر خفيف في مشيتها، بس الغل في قلبها زاد. شيرين وطارق كانوا مقومين العيلة كلها عليا، وطارق كان بيحاول يقنع نفسه والقرايب إنه “بياخد حقه من الست اللي اتكبرت على أهله ورفضت تخدم أمه المريضة”.
مر أسبوع، وفي صباح يوم المحكمة لمعاينة الشقة ورد المنقولات، نزلت مع المحامي وأبويا وقوة من الشرطة للتنفيذ. وصلنا الشقة.. العمارة كلها كانت واقفة تتفرج. طارق فتح الباب، وأول ما شافني واقفة مع أبويا والشرطة والمحامي، وشه اتخطف وبقى لون الصبورة.
كان شكله متبهدل، خاسس، وعينيه فيها سواد رهيب من كثر التفكير والتعب. حماتي كانت قاعدة على الكرسي في الصالة، جنبها شيرين، وأول ما دخلنا وقفت شيرين وتكلمت بصوت عالي: — جاية أبويا اتكلم بكل هيبة ودون ما يبص لشيرين حتى: — حضرت الضابط موجود، وإحنا جايين ننفذ قرار المحكمة بتمكين نادين من أخذ كافة منقولاتها ومتعلقاتها الشخصية ومحتويات قائمتها بالكامل.
طارق قرب مني بخطوات مترددة، وزق أخته على جنب، وبصلي بصة كلها حسرة وندم مكتوم: — نادين.. للدرجادي؟ المحاكم والشرطة تبقا بيننا؟ إحنا كان بيننا عشرة وسنتين حب وتفاهم! بصيت له بثبات وقسوة عمري ما كنت أتخيل إنها عندي، وقلت له بصوت سمع الصالة كلها: — الحب والعشرة إنت اللي دفنتهم يا طارق.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.