متجوزة من سنتين روماني مكرم ٢

نُشر منذ 7 ساعات
حفظ
غلاف المقال

لكن مش معنى إني أنقذت حياتك، إني أرجع أعيشها معاك بنفس الخوف. طارق مسك رأسه بإيديه وقعد على الكرسي وهو بيبكي بحرقة: — يعني خلاص يا نادين؟ مفيش أمل؟ السنتين الحلوين يتمسحوا كده؟ — السنتين الحلوين اتعلمنا منهم، وكل واحد فينا هيعيش على ذكرى الجزء الحلو منهم..

أنا مش حاقدة عليك، وبدعيلك من قلبي بالشفاء وصحة البدن، بس أنا مستحيل أرجع لبيت كنت فيه المتهمة والمجرمة لمجرد إني حافظت على صحتي وكرامتي. ورقتي توصلني يا طارق، وكل واحد يروح لحاله بالمعروف، زي ما بدأنا بالمعروف.

طارق عرف إن القرار حاسم ومفيش فيه رجعة، إن الست لما بتنكسر كرامتها وتوصل لمرحلة الاستغناء، مفيش أي مال أو اعتذار متأخر يقدر يرجعها. قفل الشنطة، أخد أوراقه، وخرج من البيت وهو مجرور الخيبة والندم، بعد ما خسر الزوجة الصالحة، المخلصة، اللي كانت صايناه وشايلاه بعينيها.

مرت الأيام والشهور.. تم الطلاق بالمعروف، وكل واحد أخد حقه الشرعي والقانوني. أنا ركزت في شغلي، وربنا فتحها عليا أكتر وأكتر، ترقيت في شغلي وأخدت منصب أكبر، وجمعت قرشين على قرشيني واشتريت شقتي الخاصة بي ومن مالي الحر، وبنيت حياتي على أساس صلب من الاستقلالية والكرامة.

أما طارق، ففضل عايش في شقته الفاضية لفترة طويلة، بيحاول يسترد صحته ونفسيته. حماتي أدركت بعد فوات الأوان إن غيرتها وتحكماتها وتدخلها العنيف في حياة ابنها ما جابش غير الخراب، خصرت ابنها اللي بقى عايش معاها بجسده بس مقاطعها بقلبه، وشافت بعينيها إن “كنة الأصول” اللي رفضت تخدمها تحت المذلة، هي الوحيدة اللي جرت وتبرعت بدمها لابنها في لحظة الموت.

الحكمة من القصة: * البيوت تُبنى على الحدود قبل المودة: المودة والرحمة لا يمكن أن تزدهرا في بيئة مستباحة؛ الحدود. * الكرامة خط أحمر: التنازل عن الكرامة تحت مسمى “تفتيت المشاكل” أو “عشانا” لا يجلب الاحترام، بل يدعو للمزيد من الاستبداد. من لا يحترم نفسه وكرامته وحقوقه، لن يحترمه الآخرون.

* المال استقلالية وحماية: عمل المرأة واستقلالها المادي ليس للتباهي أو الفخر، بل هو درع وسند يقيم أودها ويحميها من الانكسار والابتزاز في لحظات الضعف والتخلي. * البر لا يعني : طاعة الوالدين وبرهما فرض وركن أصيل، لكن الطاعة لا تعني القبول بظلم الزوجة أو إهانتها.

الرجل الحقيقي هو من يوازن بين بر أمه دون أن يظلم زوجته، ويحمي بيته بعقل وحكمة ودون إجحاف. * الندم المتأخر لا يصلح الزجاج المكسور: الاعتذار والتراجع قيم نَبيلة، لكنها إذا جاءت بعد دهس الكرامة واستخدام الأساليب الرخيصة، قد تداوي الجراح ولكنها لا تعيد الثقة أبداً.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
68مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق
حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق