متجوزة من سنتين روماني مكرم ٢

نُشر منذ 7 ساعات
حفظ
غلاف المقال

بنك الدم في المستشفى مفيش فيه غير كيس واحد والفصيلة معقدة جداً، وطارق بيزف نزيف حاد من المعدة بسبب القهر والتفكير! أمي قاعدة برة العناية بتعيط وبتقول “أنا اللي قتلت ابني بإيدي”! طارق من يوم ما شيلتي العفش وهو مش بياكل ولا بينام، وقاعد في الشقة الفاضية على البلاط يكلم نفسه!

أرجوكي تعالي اتبرعي بالدم وبعدها اعملي اللي إنتي عايزاه! قفلت السكة في وشها من غير ما أرد. قعدت في مكتبي وحطيت راسي بين إيديا. أبويا علمني إن الإنسانية مابتقفش عند الخصومة، وإن الموت والمرض خط أحمر، بس قلبي كان متغلف بحديد بعد كل الإهانة والغدر اللي شفته.

اتصلت بأبويا وحكيت له اللي حصل. أبويا اتنهد تنهيدة طويلة وقال لي: — يا نادين.. إحنا ما بنشمتش في المرض، ولا بنمنع نقطة دم ممكن تنقذ روح، حتى لو كانت روح خصمنا. روحي تبرعي بالدم لوجه الله تعالى، مش عشان طارق ولا عشان أهله.

. عشان أصلك ونضافتك من جوة. ادخلي المستشفى اتبرعي، وتخرجي من غير ما تتكلمي مع حد ولا تسمحي لحد يستغلك. بالفعل، أخدت إجازة ساعة من الشغل وطلعت على المستشفى. دخلت قسم ، بس قوة نفسية رهيبة. وأنا طالعة من بنك الدم ومارّة بالصدفة قريبة من الممر، شافتني شيرين.

جرت عليا وهي بتبكي ، بس أنا سحبت نفسي منها ببرود وخطيت لورا. حماتي كانت قاعدة على كرسي متحرك، وشتاتها متبهدل، ووشها انكمش وكبرت عشر سنين في أسبوعين. أول ما شافتني، حركت الكرسي بإيدها المترعشة وقربت مني، ودموعها نزلت على خدودها.. دموع انكسار حقيقية لأول مرة.

حماتي مسكت طرف جاكيتتي وصوتها كان مبشوح ومكسور: — نادين.. سامحيني يا بنتي.. أنا اللي اعتديت عليكي وعلى بيتك.. أنا اللي عميت عيني الغيرة والتحكم لحد ما كنت هخسر ابني الوحيد! طارق جوة بيموت بسببي.. كان يقعد يقولي “ضمرتي حياتي يا أمي.

. فضيتوا بيتي وكسرتوا كرامة نادين”.. أنا السبب يا بنتي.. بالله عليكي سامحيني وما تسيبيهوش! بصيت لحماتي وأنا شايفها على الكرسي المتحرك، مكسورة ومستنجدة بالست اللي كانت بتسميها “الموظفة المتأنعرة”. النصر ده مكنش مبهج، كان مرير، بس أثبتلي إن الحق دايماً بيبان.

قلت لها بصوت هادي جداً: — أنا جيت واتبرعت بالدم يا حاجّة عشان ربنا، وعشان الأصول اللي أبويا مربيني عليها، مش عشانكم. طارق ربنا يشفيه ويقومه بالسلامة، بس اللي اتكسر بيننا ما بيلتئمش بنقطتين دم ولا بكلمة “سامحيني”. سبتهم ومشت، ورجعت كملت يومي.

طارق عدى مرحلة الخطر بفضل ربنا ثم التبرع، وبدأ يسترد عافيته ببطء شديد على مدار الأيام اللي بعدها. بعد أسبوعين من خروجه من المستشفى، جالي إشعار من المحامي بتاعي. طارق عمل حاجة صدمت العيلة كلها؛

قام بسحب كل البلاغات وإنذار الطاعة، وقدم للمحكمة إقرار رسمي بعدم صحة اتهامات السرقة، وأقر بجميع حقوقي المالية والشرعية بالكامل من غير أي نقصان! مش بس كده.. في صباح يوم جمعة، جرس الباب رن عندنا في بيت أبويا.

فتحت لقيت طارق واقف برة. أنا وأبويا اتفاجئنا من الحركة. طارق كمل : — أنا استأجرت شقة ثانية لأمي وشيرين بعيد عن العمارة، وأمي اقتنعت وعرفت غلطها، وحلفت مش هتدخل في حياتنا تاني نهائياً ولا تحط رجلها في بيتنا إلا بطلبك وإذنك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
68مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق
حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق