ابني عنده ٧ سنين حكايات زهرة ٢

نُشر منذ 4 ساعات
حفظ
غلاف المقال

فتحت الورقة بإيدين بتترعش وعينيا بتتوسع مع كل كلمة بقراها. الخط مكنش خط خالد، كان خط نسائي ناعم ودقيق، والكلام المكتوب كان يجمّد الدم في العروق: “لو خالد اتكشف أو الغبي ده اتدبس، العملية مش هتوقف. الولد عرف نص الحقيقة بس، والنص التاني معايا أنا.

أسعد فاكر إن شركته وتجارته نجحت بمجهوده، ومش عارف إن الفلوس اللي بدأ بيها كانت حق أمي اللي أبه أكلها زمان. خالد كان مجرد عروسة خشب بحركها عشان أحرق قلب أسعد على ابنه.. والخطوة الجاية مش تهديد، الخطوة الجاية تنفيذ. جاهزي عصير المانجو يا نادية.. المرة دي مش هنحتاج هدايا.

” عصير المانجو؟! الورقة وقعت من إيدي ورجلي مقتدرتش تشيلني. التفت ببطء مرعب ناحية المطبخ.. المشروب الوحيد اللي أختي “سحر” جابته معاها وهي داخلة الحفلة وعملته بإيدها للولد وكان محطوط في التلاجة.. كان دورق كبير من عصير المانجو! صرخت بصوت هز العمارة: “أسعد! أوعى تخلي الولد يشرب حاجة!

” جريت على المطبخ زي المجنونة، ولقيت أسعد واقف ماسك الكوباية وقريب جداً إنه يديها للولد اللي كان قاعد على الرخامة بيضحك ومستني يشرب. زقيت الكوباية من إيد أسعد بكل قوتي، اتكست على الأرض والعصير اتدلق في كل مكان. أسعد اتخض وبصلي بذهول: “في إيه يا نادية؟

! جرى لك إيه؟!” مديت إيدي بالورقة وأنا بنهج ومش قادرة آخد نفسي، ودموعي نازلة مغرقة وشي: “اقرأ.. اقرأ يا أسعد! الكابوس مخلصش.. خالد مكنش بيتحرك من دماغه! فيه حد تاني هو اللي كان بيمشيه.. حد من جوا عيلتنا!” أسعد أخد الورقة وقرأها، وملامح وشه تحولت من الذهول لجمود مرعب.

بص للورقة، وبعدين بص للعصير المدرق على الأرض، وفجأة افتكر.. افتكر إن أخته من أبوه “سحر”، اللي عاشت طول عمرها حاسة إن أبوه ظلم أمها وفضل أسعد وأمه عليها، كانت هي الوحيدة اللي دخلت المطبخ أول ما جت الحفلة وقالت بصوت ناعم: “أنا هعمل للولد المشروب اللي بيحبه عشان أفرحه.

” أسعد مسك تليفونه فوراً وهو بيترعش من الغضب، واتصل بالضابط اللي كان لسه ماشياً من الشقة من دقائق معدودة. الضابط رد، وأسعد صرخ في التليفون: “ارجع يا فندم! اطلب الإسعاف والمعمل الجنائي فوراً! فيه عصير مسـ,ـموم في الشقة، والمتهم الحقيقي لسه بره!

” في أقل من خمس دقائق، كانت الشقة اتملت تاني بضباط الشرطة. أخدوا عينة من العصير المندلق على الأرض للتحليل السريع، وقبل ما الموقف يهدى، جه تقرير المعمل الجنائي المبدئي ليؤكد الكارثة: العصير كان ممتلئ بجرعة عالية جداً من مادة سمية بطيئة المفعول، لو الولد شربها كانت كفيلة تنهي حياته في ساعات من غير ما حد يشك في حاجة!

الضابط صدر أمره فوراً بالقبض على “سحر”. قوة من الشرطة تحركت لشقتها، وأنا وأسعد والولد كنا قاعدين في الصالة بنترعش، مش قادرين نصدق إن الغل والحقد وصل بأقرب الناس لينا إنه يستغل طفل عنده سبع سنين، يدمـ,ـر نفسيته لمدة سنة كاملة بخالد، ولما الخطة تفشل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
68مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق
حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق