هو أنا اللي طلبت من أمك تتصل بيه وتبكي وتتبلى عليا؟ ضرب كريم يده على عجلة القيادة بقوة وقال بصراخ مكتوم: أمي كبرت في السن! حتى لو غلطت، حتى لو حبت تعمل حركة الكبار وتشوف شطارتك، كان المفروض تكسري الشر وتعديها!
كانت إيه هيحصل لك لو غسلتي المواعين وشيلتي السجاد؟ كانت كرامتك هتضيع؟ لكن أنتِ وقفتِ وندّتِ وفتحتِ صدرك، وخليتِ عمي يقسى على أمي ويخلي شكلها وحش قدام البنات! أنتِ دخلتِ بيتي عشان تعمريه ولا عشان تقومي حرب على أهلي؟ كلماته كانت كالصفعة.
أدركت في هذه اللحظة أن كريم لم يستوعب الدرس بعد، وأن عقليته ما زالت ترغب في زوجة تطأطئ رأسها للظلم لمجرد حماية “شعور” أهله، حتى لو كان أهله هم الظالمين. قلت له ونبرتي تحولت من الهدوء إلى الصرامة: كريم.
. أنا اتجوزتك أنت، ما اتجوزتش أهلك عشان أكون خدامة عندهم تحت مسمى “نعديها”. كرامتي مش للبيع، وأنا مش هسمح لأي حد يمسها حتى لو كانت أمك. لو أنت شايف إن دفاعي عن نفسي وإظهار الحقيقة جُرم، يبقى أنت مش جاهز تبني بيت مستقر، وأنت كده بتهد بيتك بيدك عشان ترضي غلط أهلك!
أنزل كريم نظره بعيدًا عني، وأدار المحرك وانطلق بالسيارة بسرعة جنونية نحو المنزل دون أن ينطق بحرف آخر. وصلنا البيت، دخلت شقتنا التي لم يمضِ على تأثيثها سوى شهرين. كانت الهدوء والجمال يعمان المكان، لكن الرياح التي هبت من بيت حماتي نقلت الحرب إلى داخل جدراننا الصغيرة.
دخلت غرفة النوم وأغلقت الباب على نفسي، بينما جلس هو في الصالة مطأطأ الرأس. في منتصف الليل، وأنا أستلقي في الظلام وأفكاري تلتطم، سمعت صوت رنين هاتف كريم في الصالة. لم يكن المتصل سوى أخته سعاد. رفعت رأسي واستمعت من خلف الباب المغلق.
كان صوت سعاد يخرج من الهاتف عاليًا وممتلئًا بالتحريض والبكاء: الحق يا كريم! ماما من ساعة ما مشيتوا وهي أغمى عليها وضغطها عليّ جدًا! جايبين لها الدكتور في البيت! بتقول ابن عمري باعني عشان خاطر مراته وساب أخوه يبهدلني! لو جرالها حاجة يا كريم، ذنبها في رقبتك أنت ومراتك!
سمعت خطوات كريم السريعة وهو ينهض من مكانه، وفي ثوانٍ معدودة كان يرتدي حذاءه ويفتح باب الشقة ويخرج مسرعًا وهو يخبط الباب خلفه بقوة هزت الجدران… “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.