الخاتم الألماظ حكايات رومانى مكرم 2 مرّت ثلاثة أيام على ليلة سقوط القناع. كانت الشقة التي يقطن فيها عمر ونورا تغرق في صمت أشبه بصمت المقابر، لكنه صمت مشحون بالتوتر والترقب. عمر لم يجرؤ على مواجهة نورا…
الخاتم الألماظ حكايات رومانى مكرم 2
مرّت ثلاثة أيام على ليلة سقوط القناع. كانت الشقة التي يقطن فيها عمر ونورا تغرق في صمت أشبه بصمت المقابر، لكنه صمت مشحون بالتوتر والترقب. عمر لم يجرؤ على مواجهة نورا؛ كان يتهرب من النظر في عينيها، يخرج بكراً ويعود متأخراً، يحمل فوق كاهله خزي الفعلة التي ارتكبتها أمه، وعار الخرابة التي حلّت بجوازة أخته هبة.
أما الحاجة سعاد، فلم تكن من النوع الذي يستسلم للهزيمة بسهولة. المرأة التي اعتادت السيطرة على العائلة لعقود، اعتبرت ما حدث في عزومة نورا "إهانة لا تغتفر" وضربة لكرامتها أمام العائلة والغرباء. لم تفكر في التوبة أو الاعتذار، بل شتعلت في قلبها نار الانتقام.
قررت أن تضرب نورا في المكان الذي يوجعها أكثر: "بيتها واستقرارها مع زوجها".في صباح اليوم الرابع، استغلت الحاجة سعاد خروج نورا لشراء بعض الأغراض المنزلية.
نزلت من شقتها في الطابق السفلي وصعدت إلى شقة ابنها باستعمال النسخة الاحتياطية من المفتاح التي كانت تحتفظ بها منذ زواجهما. دخلت الشقة كالأفعى، وعينها تطوف على الأركان. لم تكن تبحث عن ألماض هذه المرة، بل عن طريقة تدمّر بها سمعة نورا وتجعل عمر يطردها بالثوب الذي عليها!
تسللت إلى غرفة النوم، فتحت الأدراج والمكتبة، حتى طاحت يدها على دفتر مذكرات قديم تخص نورا، إلى جانب علبة صغيرة بها أوراق رسمية وشهادات ميلاد ورسائل قديمة.
أخذت الحاجة سعاد الأوراق والدفتر بسرعة وسحبت نفسها إلى أسفل. في المساء، عندما عاد عمر من عمله، متعباً ومكسور النفس، وجد أمه بانتظاره عند مدخل البناية. مسكت يده بقوة وتظاهرت بالبكاء والشفقة عليه: * "تعال يا بني.
. تعال يا حبة عيني أما أوريك السوسة اللي عايشة في حضنك وأنت مش داري! أنت فاكرها شريفة وست العارفين عشان طلعت لي شهادة الخاتم؟ تعال شوف السحر والعمل والأسرار اللي كاتباها عنك وعن أهلك!
"سحبت الحاجة سعاد عمر إلى شقتها، وألقت أمامه على الطاولة دفتر المذكرات، وفتحت صفحة مطوية بعناية. كانت نورا قد كتبت في هذا الدفتر قبل زواجها بعامين كلاماً وجدانياً عن شخص آخر (خطيبها السابق الذي توفي في حادث قبل أن تتعرف على عمر)، وكانت تصفه فيه بأنه "حب عمرها الوحيد الذي لن يأتي مثله رجل".
لم تكتفِ الحاجة سعاد بذلك، بل زودت القصة ببهارات مسمومة.
وقفت فوق رأس ابنها وهي تصيح: * "شايف؟ عايشة معاك وجسدها معاك وعقلها وقلبها مع غيرك! مش بس كده.. دي كاتبة في مذكراتها إنها اتجوزتك أنت بالذات عشان تكسر أهلك وتعيش في عزك!
والأنكح من كده يا عمر.. فص الألماظ اللي عملت بيه شو قدام الناس؟ أنا لقيت الورقة دي في أدراجها!
"أخرجت الحاجة سعاد ورقة مزورة كُتبت بمهارة، تشير إلى أن الخاتم الألماظ ليس ملكاً لوالد نورا، بل كان هدية من خطيبها القديم!اشتعلت النار في رأس عمر.
تحولت مشاعر الخجل والذنب عنده إلى غضب عارم أعمى بصره. الرجل الذي كان يشعر بالضعف أمام زوجته، وجد فجأة حجة ليسترد بها كرامته الجريحة ويغسل بها عار أمه!
صعد عمر إلى الشقة كالمجنون، يدفع الأبواب بقوة حتى وصل إلى نورا التي كانت تقف في المطبخ. أمسكها من ذراعها بعنف وجذبها إلى الصالة، ثم ألقى بالدفتر والأوراق المزورة في وجهها وهو يصرخ بصوت زلزل جدران الشقة: * "يا خائنة!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.