أما الخطوة الثانية والأشد إيلاماً، فكانت تدبير اجتماع سري مع "الحاج مجاهد"، أسنّ أعمام عمر وأكبرهم مقاماً في العائلة، وهو الرجل الذي يحترمه الجميع ويمتلك كلمة نافذة على الصغير والكبير. التقى طارق ونورا بالحاج مجاهد في بيته.
وضعت نورا أمامه عقود الأراضي والمحلات، وشرحت له كيف قامت الحاجة سعاد بالاتفاق مع ابنها عمر بكتابة أراضي العائلة ومحلات الورثة باسم الحاجة سعاد بعقود بيع صورية وتاريخ قديم، وذلك للتهرب من إعطاء باقي الورثة (بما فيهم أعمام عمر وبنات عمومته) حقوقهم الشريعة التي تركها والدهم الراحل.
شحب وجه الحاج مجاهد وغضب غضباً شديداً، وضرب بيده على الطاولة قائلاً: * "أنا كنت حاسس إن سعاد بتلعب من ورا ضهرنا من يوم ما أخويا مات! بس ما كنتش أفتكر إن الفجر يوصل بيها للدرجة دي!
والمحروس ابنها ماشي وراها كالأعمى؟!"ردت نورا بثبات: * "يا عمي الحاج مجاهد.. أنا ما جيتلكش عشان أخرّب بيوت، أنا جيتلك عشان الحق ير go لأهله.
عمر طردني من بيتي واتهمني في شرفي وكرامتي عشان يغطي على سرقة أمه لخاتم أبايا الألماظ.. وأنا مش هسيب حقي، لكن قبل ما أرفع العقود دي للنيابة العامة وتتحول لقضية تزوير وتبديد ورثة في المحاكم وتتمسح سمعة العيلة في الأرض، قلت لازم الكبير يعلم باللي بيحصل.
"في مساء ذلك اليوم، دعا الحاج مجاهد إلى اجتماع عائلي طارئ في بيته الكبير، وأمر بحضور الحاجة سعاد وعمر، إلى جانب جميع أعمام العائلة وكبارها.
وصلت الحاجة سعاد وهي ترتدي ثوب الكبرياء، تظن أن الدعوة هي لمناقشة طلاق نورا والتخلص منها نهائياً. دخلت المجلس وهي تبتسم وتسلم على الجميع بثقة، وخلفها عمر يمشي بخطوات ثقيلة ووجه شاحب كالموت.
لكن المفاجأة الكبرى كانت في انتظارهم؛ فقد كانت نورا وشقيقها طارق يجلسان في صدر المجلس بجوار الحاج مجاهد، وأمامهم على الطاولة ملف أسود ضخم يحتوي على صور من كل الأوراق والمستندات!
تجمدت الحاجة سعاد في مكانها، واتسعت عيناها برعب. بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مرتعش: * "إيه ده؟ البت دي إيه اللي جابها هنا؟ وأنت يا حاج مجاهد جنيت عشان تقعد وحدة مطرودة من بيت جوزها وسط رجال العيلة؟
"وقف الحاج مجاهد بكل هيبته، ونظر إليها بنظرة احتقار هزت أركان المجلس، وقال بصوت جهوري: * "اخرسي يا سعاد!
اخرسي خالص ولا كلمة! أنتِ والولد اللي مربتيهوش ده طينتم وش العيلة في الطين! مش كفاية سرقتِ خاتم ألماظ من يتيمة ورجعتيه بفضاحة قدام الغريب؟ جاية كمان تزوري عقود الأرض والمحلات وتأكلي حقوق إخوات جوزك اللي مات?!
"وقع الكلام كالصاعقة على الحضور من الأعمام. بدأ الهمس والصراخ يعلو في المجلس: "أرض إيه؟" "ومحلات إيه؟" "سعاد كتبت حاجتنا باسمها؟
!"صاحت الحاجة سعاد وهي تحاول الدفاع عن نفسها بكذب جديد: * "الكلام ده كذب! البت دي ساحرة لابنك وجايبة ورق مزور عشان تنتقم مننا!"هنا وقف المحامي طارق، وأخرج أصل التوقيعات وبصمات الحاجة سعاد وعمر على العقود الصورية، وقال بصوت قانوني حاسم: * "الأوراق دي أصلية وموثقة، والتوقيعات بصمة أختامكم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.