يا لئيمة! طالعة تعملي عليا الست الشريفة العفيفة وتفضحي أمي وأختي قدام الناس، وأنتِ أصلك عايشة معايا بقلبين؟ وعايشة على ذكرى راجل غيري؟
وكمان الخاتم اللي عاملي بيه وصية باباكي طلع هدية منه?!"نظرت نورا إلى الأوراق الملقاة على الأرض، ثم رفعت عينها بثبات ونظرت في عين عمر المخيفتين. لم ترتجف ولم تخف، بل شعرت بتقزز شديد من خفة عقله وسرعة انقاده لوالدته.
قالت نورا بصوت هادئ كالجليد: * "أولاً.. دخلتك بيتي واستعمال مفتاح غير مفتاحك في غيابي دي سرقة وتعدي على خصوصيتي.
ثانياً.. المذكرات دي مكتوبة من خمس سنين، قبل ما أعرفك ولا أشوف وشك، وحب المرحوم خطيبي كان سر مفيش فيه عيب ولا حرام، وكل الناس عارفة إنه مات قبل ما نتخطب رسمياً.
ثالثاً.. الورقة المزورة اللي أمك أدهتلك دي ورقة ملعوبة، وأنت أجهل من إنك تميز خط بابايا من خط أي حد ثاني!"اقترب عمر منها وهو يرفع يده بغضب: * "أنا مش أجهل حد!
أنتِ هتسيب البيت ده حالاً! مش هتقعدي معايا دقيقة واحدة تحت سقف واحد لحد ما أعرف رأسك من رجليكي!"في هذه اللحظة، ظهرت الحاجة سعاد عند باب الشقة الشبه مفتوح، تقف خلف عمر بابتسامة تشفٍ ونصر، كأنها تقول لنورا ببريق عينيها: "رديت لك الصاع صاعين، وطردتك من بيتك ومسحت بكرامتك الأرض!
"نورا رأتها. ورأت السعادة الحقيرة في عيني العجوز.
في تلك اللحظة بالذات، حدث شيء في عقليّة نورا؛ لم تبكِ، ولم تترجَ عمر، ولم تحاول الدفاع عن نفسها أكثر من ذلك. بل ابتسمت ابتسامة هادئة ورقيقة جداً جعلت عمر يتراجع خطوة إلى الخلف باستغراب.
سارت نورا بكل هدوء إلى غرفة نومها، وسحبت حقيبة سفر كبيرة. وضعت فيها ملابسها الأساسية فقط، ولم تمس أي قطعة ذهب أو مجوهرات جاها بها عمر.
ثم أخرجت من خزانة ملابسها صندوقاً خشبياً صغيراً كانت تحتفظ به مغلقاً بقفل. خرجت نورا إلى الصالة، تقف أمام عمر وأمه التي دخلت الشقة لتشاهد لحظة الطرد الأخيرة. قالت نورا وهي تنظر لعمر: * "أنا ماشية يا عمر.
. مش عشان أنت طردتني، لا.. عشان المكان ده بقى أرخص من إن رجلي تطأه. أنت اخترت تصدق الكذب والتزوير عشان تغطي على خيبة أمك، واخترت تبيع الست اللي صانتك عشان ترضي غرورك المكسور.
"ثم التفتت إلى الحاجة سعاد وقالت بنبرة حادة وواثقة هزت القاعة: * "يا حاجّة سعاد.. أنتِ فاكرة إنك كده كسبتي المعركة وطردتيني؟ أنتِ فتحتي على نفسك باب جهنم. الصندوق ده.." (ورفعت الصندوق الخشبي في الهواء) ".
. فيه أوراق ومستندات تخص المحل والشركة اللي عمر شغال فيها مع إخواته، ومستندات الأراضي اللي كتبها باسمك عشان يتهرب من الضرائب وبقية الورثة! الورق ده كان في أمانتي وأنا اللي كنت خافياه وحامياكم بيه.
. من اللحظة دي، الأمانة اترفت!"شحب وجه الحاجة سعاد وتجمدت دماء عمر في عروقه. كلمة "الأراضي والشركة" نزل عليهم كالصاعقة؛ فهذا هو السر الأكبر الذي يخفونه عن باقي أعمام عمر وعائلته الكبيرة!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.