جوزي مسك التليفون وإيديه بتهتز من الغضب، واتصل بالشرطة. وفي دقائق، كانت الشقة ملمومة بالضباط ورجال المعمل الجنائي. المكان اتقفل تماماً، ومحدش كان مسموح له يخرج من الصالة. الضابط بدأ يجمع الشهادات، والعلبة اتأخدت في كيس بلاستيك شفاف. الضابط قعد على ركبه قدام ابني، وبدأ يكلمه بهدوء شديد: “يا بطل.
. أنت شاطر جداً إنك استحملت كل ده عشان تحمي مامتك. بس دلوقتي بابا موجود وأنا موجود ومحدش يقدر يؤذيك. تقدر تقول لي.. عمو اللي قالك الكلام ده.. شفته فين أول مرة؟” الولد بص لأبوه الأول، وأبوه هزله رأسه وهو ماسك إيده بضغط أمان.
الولد بلع ريقه، وشاور بصابعه الصغير ناحية بلكونة الصالة وقال بصوت يرتجف: “هو مكنش عمو غريب.. هو كان بيجي يقعد معايا لما ماما تخش تنام الضهر.. وكان بيفضل يقولي إنه صاحب بابا الأنتيم.. وقال لي لو حكيت لبابا، هيجيب السـ,ـكينة دي ويجي لماما وهي نايمة زي ما دخل الشقة من غير ما تحسوا…” في اللحظة دي، عين جوزي اتسعت بذهول، والتفت ببطء شديد وبص لواحد واقف في آخر الصالة.
. صاحب عمره وشريكه في المحل، الشخص الوحيد اللي كان معاه مفتاح الشقة الاحتياطي بحجة إنه جاره وأقرب صديق ليه! اتجهت كل الأنظار في الصالة ببطء ناحية “خالد”، صاحب عمر جوزي وأقرب بني آدم لبيتنا. خالد كان واقف وشه أصفر زي الورقة، شفـ,ـايفه بترتعش وعينيه بتهرب في كل الاتجاهات.
جوزي أسعد وقف ببطء شديد، ملامحه كانت بتتحول من الصدمة لشرار طالع من عينيه. خطى خطوة ناحيته وهو بيقول بصوت مخنـ,ـوق ومكسور: “خالد؟ أنت يا خالد؟! أنت اللي عملت في ابني كده؟ ده أنت كنت بتاكل معايا في طبق واحد! ده أنا مأمنك على بيتي وعرضي ومالي!
” خالد رجع خطوة لوراء وركبه بتخبط في بعضها، وبدأ يصرخ بصوت هستيري: “والله ما أنا! الولد بيتخيل! أنت هتصدق عيل عنده سبع سنين وتتهمني أنا يا أسعد؟ ده أنا أخوك!” في اللحظة دي، الضابط وقف بين جوزي وخالد بحزم، وشاور لرجال الشرطة يقفلوا الخروج.
الضابط قرب من خالد وبص له بجمود وقال: “محدش يتكلم ولا يتحرك. المعمل الجنائي موجود، والعلبة اللي جت وسط الهدايا هيترفع من عليها البصمات فوراً، والتسجيل الصوتي هيتحلل نبرة الصوت فيه. لو مالكش يد، هتطلع، لكن لو الكلمة اللي قالها الطفل صحيحة.. مش هترحم.
” خالد أول ما سمع كلمة “البصمات والتسجيل”، انهار بالكامل على ركبه وبدأ يعيط ويبكي بشكل زي المجانين، ومسكت فيه حالة رعب ومش قادر ينطق. الضابط أخد خالد على جنب ومعاه اثنين من المخبرين، وفي نفس الوقت المعمل الجـ,ـنائي رفع البصمات من على العلبة وجهاز التسجيل الصوتي.
وبعد أقل من نص ساعة، الضابط خرج من الأوضة وشايل في إيده أكياس الأدلة، وبص لأسعد وليا بجمود وقال: “البصمات اللي على العلبة مطابقة تماماً لبصمات خالد. والجهاز التسجيلي متسجل عليه بصماته وهو بيحطه جوه الهدايا. المتهم اعترف مبدئياً.
” أنا وقعت على الأرض من الصدمة، وأسعد صرخ صرخة وجع واندفع ناحية خالد عشان يفتك بيه، بس الضباط مسكوه بالعافية. أسعد كان بيصرخ فيه وهو بينتحب: “ليه؟! عملتلك إيه؟ أنا قصرت معاك في إيه؟ ده أنا شاركتك في المحل وكتبتلك نص التجارة باسمك عشان تقف على رجلك!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.