طمع ونكران حكايات منى السيد ٢

نُشر منذ 27 دقيقة
حفظ
غلاف المقال

(الجزء الثالث والأخير) الكلمة طلعت من لسان هبة سلفتي، كأنها قنبلة ودخلت فرقعت في الصالة الكبيرة. مكنش صوتها عادي، كان صوت واحدة كانت مخنوقة وبتغرق تحت المية بقالها شهور وفجأة خدت نَفَسها غصب عن الكل.

الصالة كلها اتخرست، حتى تكتكة الساعة القديمة المعلقة فوق النيش على الحيطة بقت مسموعة وبتدق في نفوخ كل واحد فينا تكة ورا تكة زي المرزبة. جوزها، اللي هو أخو جوزي الكبير واسمه رجب، كان واقف مشبرق إيديه وعروق وشه طالعة، بص لمراته بصة كأن شيطان طالع له من الأرض، وشه اتحول من اللون الأحمر للون المخطوف، وتنح فيها وهو مش مستوعب إن دي هبة اللي بتمشي جنب الحيط وتقول للحيطة استري عليا: — إنتي بتقولي إيه يا ولية إنتي؟

! اتجننتي في عقلك ولا إيه اللي صابك؟ مين اللي إداكي، ومين اللي جابلك؟! هبة مهتزتش، دموعها نزلت على خدها بس رجليها كانت مغروزة في الأرض كأنها وتد، شالها كان واقع على كتفها وقالت وصوتها بيعلى ويوصل للكل: — بقول الحق اللي هيتحاسب عليه قدام ربنا يوم لا ينفع مال ولا بنون!

السكر الأبيض التضيف اللي في دلابي مش من تمويني، وحماتي دخلت عليا بيه وقالت لي بالحرف الواحد: "خدي ده فكّي بيه زنقة عيالك وسلفتك أمها مغرقاها خير ومكرونة وسمنة ومش محتاجة حاجة".. وأنا خدته عشان مصدقاها، وطلعت لسارة كيسين مكرونة من درجي وقلت لها التلاتة الباقيين أول الشهر!

ولما لقيت حماتي نزلت الشارع إمبارح تفضحها وتتبلى عليها وتقول عايزة تمد إيدها عليا، ضميري صحي.. أنا عيالي مش هياكلوا حرام، ولا هقبل إن لحم كتافهم يكبر على قهر ولية تانية وعلى شقى راجل غريب شقيان في شمسه!

حماتي عينيها وسعت بطريقة ترعب، وشها جاب لون ميت مقطوع عنه النور، قامت مفزوعة من على الكنبة ولطمت على صدرها لطمة رنت في سقف الأوضة، وصرخت بصوت مسرسع: — اخص عليكي يا ناكرة الجميل! اخص عليكي يا واطية يا بت الخدامة!

ده جزاتي إني بستر عليكي وبشيل عن بيتك لما جوزك بيقصر معاكي؟! ده جزاتي إني بديكي من خير البيت عشان متمديش إيدك للغريب؟! جاية ترمي بلاكي عليا وتشهّدي عليا الرجالة وتطلعي عجوزتي كدابة عشان خاطر المحروقة دي؟!

هنا أبويا، راجل على قد حاله بس كلمته في بلده توزن بلد، اتكأ على عكازه ودق بيه على البلاط دقة واحدة خلت حماتي تبلع باقي كلامها وترجع لورا خطوة. أبويا تنحنح، وبص لحمايا اللي كان قاعد في صدر القعدة وشه نازل في الأرض من الخزي والعار: — يا حاج إبراهيم.

. إحنا دخلنا بيتك وناسبناكوا على سنة الله ورسوله، وقلنا ناس صاينة الأصول، وبنتي دخلت شقتكم بأدبها وتربيتها، لا عمرها مدت إيدها لحاجة مش بتاعتها ولا عمرها نقلت كلمة برة عتبة بابها. أنا راجل على المعاش، بنزل من ستة الصبح أقف في طابور الجمعية، وألف على رجلي عشان أجيب قرشين بالحلال أساعد بيهم بنتي في الغلا اللي إحنا فيه، لما أشيل أكياس سكر وبرطمان سمنة بلدي جايبه من بلدنا من شقى أبويا وأمي وأديه لبنتي عشان تسد جوع عيالها، تقوم الحاجة تاخده من بيتها بالحيلة، وتفرقه على مزاجها، ولما بنتي تسأل عن حقها تطلع في الحارة تسود سمعتها وتقول دي بنت مش متربية وعايزة تضربني بالشبشب؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
70مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق
حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق