وجوزي جه ورايا، مسك إيدي وقعد على السرير ودموعه نزلت.. أول مرة أشوف دموع راجل في عمري، دموع قهر من أمه ومن الدنيا: — حقك عليا يا سارة.. متزعليش مني، أنا والله كنت بتعصر من جوة، بس مكنتش متخيل إن البجاحة توصل بيها لكده.
رديت عليه وأنا بربط الطرحة: — أنا مش زعلانة منك يا محمد، أنا زعلانة من النفوس اللي مفيهاش رحمة.. وعشان خاطرك وعشان إنت وقفت وقفة رجالة ومرضيتش بالباطل، أنا مش هخرب بيتي، ولا هسمح لحد يشمت فينا..
هروح مع أمي وأبويا كام يوم أرد اعتباري قدام أهلي، وهرجع لبيتي ولعيالي، بس بحدود مفيش حد يتخطاها بعد كده. نزلت السلم، وأنا شايلة ابني الصغير وأمي شايلة الشنطة، وأبويا ماشي قدامي بعكازه رافع راسه في وسط الشارع.
كانوا الجيران كلهم واقفين في البلكونات ومستنيين يشوفوا إيه اللي هيحصل، لأن حس الصريخ كان طالع، لكن شافوا أبويا خارج بابتسامة هادية وحمايا بيوصلنا لغاية تاكسي أول الشارع وهو ماسك في إيد أبويا وبيعتذر له قدام كل الناس في وضح النهار.
ركبت التاكسي، وسندت راسي على الإزاز، وبصيت على العمارة اللي عشت فيها سنين من عمري.. حسيت بحمل تقيل أوي اتشال من على صدري. أمي حطت إيدها على ركبتي وقالت لي: — شفتي يا بنتي؟ الحق لما بيتحط على الطربيزة، الباطل مبيلاقيش مطرح يقعد فيه.
. السكر رخيص، بس الأصول غالية أوي، ومحدش بيشتريها بالفلوس. ضحكت بمرارة وقولت: — ياما بهدلتنا الأيام، بس والله يا أمي ما يصح إلا الصحيح.. وربنا لما بيكتب لواحد براءة، بيبعت له الشاهد من قلب بيت الظالم نفسه. مرت الأيام، ورجعت شقتي بعد أسبوعين، بس رجعت واحدة تانية.
. واحدة ليها باب مقفول عليها بالمفتاح، محدش يقدر يفتحه ولا حد يقدر يمد عينه على لقمة عيالها. وحماتي، قعدت في شقتها لوحدها، حمايا مابقاش يديها مصروف البيت زي الأول وخلاه في إيده هو، وهبة سلفتي خدت جنب ومبقتش تسمع كلامها زي زمان، وبقى البيت كله عارف مين اللي كلمته تتقاس ومين اللي عينه فارغة ويدور على خراب البيوت.
والسكر اللي كانت عايزه تبلعه وتاكل تمنه، بقى غصة في حلقها كل ما تفتكره، تفهم إن شقى الناس الحلال لو دخل بيت بظلم، بيولع في أصحابه ويفضحهم قدام القريب والغريب. النهاية



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.