طمع ونكران حكايات منى السيد ٢

نُشر منذ 47 دقيقة
حفظ
غلاف المقال

! هو ده الأصل اللي اتعلمتوه في بيوتكم؟! حمايا الحاج إبراهيم كان وشه في الأرض، راجل طول عمره في حاله ومبيحبش وجع الدماغ، ومسلّم الحبل كله لمراته تسرح بيه زي ما هي عايزة في البيت، بس المرة دي كانت الفضيحة قدام إخواته الاتنين، عمام جوزي، والحارة كلها كانت على وشك تسمع لو الصوت علي أكتر من كده.

رفع حمايا راسه، وبص لحماتي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه طول سنين جوازي: — اطلعي هاتي السكر يا هبة. قالها بصوت واطي ومكتوم، صوت عامل زي الرعد اللي بيتحضر في بطن السما. رجب جوز هبة اتنتر: — يا با متسمعش كلام الستات.

. قاطعه حمايا بصوت جهوري رج البيت كله: — اخرس واقطع لسانك! الكلمة دي تتقال لراجل بيحكم بيته مش لواحد مراته بتلف وتدور وراه وأمه بتوزع حقوق الناس على كيفها! اطلعي يا هبة هاتي اللي عندك، ولو حتة ملح مش بتاعتكم تنزل هنا على الطربيزة دي حالاً!

هبة طلعت تجري على السلم، ومفيش دقيقتين وكانت نازلة وفي أكياس السكر الأبيض، كانت لسه مربوطة بربطة المحل زي ما أمي جابتها، مكتوب عليها اسم التاجر اللي في منطقتنا والتاريخ بتاع تعبئة الأسبوع اللي فات. حطت الأكياس على الطربيزة اللي في النص بين الرجالة.

أمي طلعت من شنطتها ورقة صغيرة كانت مطبقة في جيب جلابيتها، رمتها جنب السكر وقالت: — ودي فاتورة الحاجة من عند الحاج فتحي البقال اللي جنب محطة القطر في بلدنا.. بصوا في التاريخ وبصوا في الوزن..

بنتي متشتريش من بقال الحارة سكر من ده، ده سكر شركات أبيض جاي من عندنا، عشان مفيش حد يقول ده كان بتاع البيت والولية بتدعي بيه! الرجالة كلهم، عمام جوزي الاتنين، بصوا لبعض وهزوا راسهم بأسف وقرف.

عم جوزي الكبير، الحاج عطية، راجل له هيبة ودقنه بيضا، بص لحماتي وقال: — لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. والله عيب في حق شيبتك يا أم رجب. توصليها لكده عشان شوية سكر ومكرونة؟

توصليها إنك تفرقي بين سلايف، وتكسري بخاطر ولية غريبة، وتطلعي في الشارع تبهدلي في سمعة مرات ابنك اللي شايلاكِ وشايلة بيتك؟ فين مخك؟ وفين خوفك من ربنا وإنتي رجل جوة ورجل برة؟! حماتي حست إن الأرض بتتسحب من تحت رجليها، الحبل اتلف حوالين رقبتها خلاص، والكدبة اللي بنتها في ثانية اتهدت فوق دماغها.

بدل ما تعتذر، كبرها الخبيث خدها لسكة تانية.. رمت نفسها على الكنبة وفضلت تنهج وتفرك في صدرها: — آآآخ يا قلبي.. الضغط علِي.. هتموتوني في بيتي.. هاتولي الدكتور، الحقني يا رجب، الحقني يا ابني بيتبلوا على أمك وعايزين يقضوا عليها!

زمان، الحركة دي كانت بتجيب نتيجة، كانت بتعملها كل ما تزنق في ورطة، فكل الناس تتخض ويقولوا "خلاص يا حاجة حقك علينا المهم صحتك"، لكن المرة دي، محدش اتحرك شبر من مكانه. حتى رجب ابنها، كان واقف مسمر باصص للأرض وعينيه بتطق شرار وخزي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
70مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق
حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق