حكايات زهره الربيع 1

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

. كنت فاكرة إن العيلة هتنتهي لو مفيش ولد.. وكان قلبي بيتعصر كل ما أشوفكم."— "بس وأنا نايمة هنا الفترات اللي فاتت، فكرت كتير.."— "ما أنتُم برضه من دمي.. أنا اللي كنت عاصية وظالمة."​داليا بدأت تمسح دموعها.. وشهد دورت وشها وهي بتعيط.. وحتى وفاء الكبيرة وُشها أثّر فيه الكلام.

أنا بس اللي فضلت باصة لها بجمود. مش عارفة ليه، كل ما كانت بتتكلم، كل ما كان قلبي بيبتضايق والإحساس بالخطر بيزيد جواه!​وفجأة.. جدتي زقت الغطاء وقامت!عمي الكبير اتخض:— "يا أمي رايحة فين بس؟! أنتِ تعبانة!"شالت إيده بتعب وقالت— "أنا مش فاضل لي كتير.

. قبل ما أقابل ربنا، عاوزة أعمل لكم أكلة حواوشي بإيدي زي زمان واحطلكم فيه لحمه من اللي حرمتكم منها."​عمي قال لها:— "يا أمي أنتِ حيلك مهدود، حواوشي إيه بس؟!"قالت وهي بتهز رأسها بإصرار:— "لازم أعملهم عشان أستريح."​وقامت بتتسند على العكاز ورايحة على المطبخ بخطوات بطيئة.

​داليا وشهد جريوا عليها بدموع:— "يا ستي خلاص إحنا مش زعلانين منك والله!"— "ارتاحي أنتِ وإحنا هنعمل العجين والتتبيلة!"ووفاء قامت عشان تجهز الفرن.​الثلاثة اشتغلوا معاها..وأنا واقفة في نص الصالة،​بصيت على ضهرها المحني وهي داخلة المطبخ.

.وفكرت في جملة واحدة:"مش صح.. اللي بيحصل ده مش طبيعي!"ست عاشت عمرها كله شايفانة بلا قيمة، وكانت تستخسر فينا حتى نص رغيف حاف..ليه فجأة وقبل ما تمو. ت بساعات، تصر وتحفى عشان تأكلنا من إيدها؟!​كل ما أفكر في الموضوع، أحس إن فيه حاجة غلط.

. حاجة مرعبة. وفي الآخر، ووسط تلميحات العيلة واتهاماتهم ليا بإني قاسية، سحبت شنطتي ومشيّت من البلد في نفس اليوم العصر.​على بال الليل، وأول ما نزلت من القطر السريع، موبايلي نور..عشرات المكالمات!وجروب العيلة فيه أكتر من تسعين رسالة غير مقروءة!​وفجأة.. لقيت مكالمة أمي جاية لي.

صوتها كان بيرتعش لدرجة إنه طالع بالعافية:— "يا خلود..."— "الحمد لله إنك ما أكلتيش!"— "أنتِ مش متخيلة ستك كانت ناويه تعمل إيه..."​فتحت فيديو لسه نازل حالا على جروب العيلة. وبس مجرد ما لمحت أول كام ثانية.. جسمي كله اتجمد من الذهول!

سحبت نفسي بالعافية على رصيف المحطة، رجليا مش شايلاني وأنا باصة لشاشة الموبايل. الفيديو اللي أمي بعتته كان متصور بإيد بتترعش، واضح إن عمي الصغير هو اللي كان بيصور من بره باب المطبخ وهو بيصرخ وبيهدد.

.في الفيديو، المطبخ القديم كان مليان دخان، وجدتي واقفة قدام الرخامة، عينها مثبتة على صينية الحواوشي اللي لسه متبلة. بس المريب ما كانش الأكل.. المريب كان البرطمان الأزرق الصغير اللي في إيدها، برطمان بلاستيك مقشر وممسوح معالمه، بس كل أهل البلد عارفين شكله كويس.

. سم فيران شديد المفعول، زارنيخ خام بيجيبوه من عند العطار في الأرياف للآفات المعصلقة!

في الفيديو، جدتي كانت بترفص إيد وفاء بنت عمي بعنف جبار، إيد ست بتمو. ت بس فيها قوة مرعبة مش طبيعية، وهي بفضفضة زجاجية في عينيها بتكب المحتوى الأبيض اللي جوه البرطمان فوق عجينة الحواوشي المخلوطة باللحمة، وبتدعكها بإيدها وهي بتهمس بصوت محشرج ومرعب:— "عشان ما حدش يورث.

. عشان الشجرة تقف لحد هنا.. البنات مش هتاخد خيرنا وتروح بيه للغريب.

. هتمو. توا معايا ونغور كلنا!"الفيديو اتنقطع على صوت صريخ داليا وشهد، وصوت أبويا وهو بيدخل يكسر الباب ويشد البرطمان من إيدها، وهي بتقع على الأرض بتتنفض وتضحك ضحكة هستيرية تحسها طالعة من قاع القبر. أمي على التليفون كانت بتشهق وتصرخ:— "الحقيني يا خلود..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
68مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق