حكايات زهره الربيع 1

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

بصت في وشوشنا واحد واحد، ولما عينيها جت في عيني، ابتسمت ابتسامة سودا جافة وقالت بصوت طالع من البئر:— "رجعتي يا خلود؟.. هربتي من الأكلة الأولى، بس فاكرة إنك هتهربي من نقمة العيلة؟"عمي الكبير صرخ فيها وهو بيعيط:— "ليه يا أمي؟

! ليه تعملي كده في بناتنا؟! دول من دمك! عملوا لك إيه؟!"جدتي ضربت بالعكاز على الأرض بقوة خلّت الكل يتفض، وقالت وهي بتبص للثلاث إخوات (أبويا وعمامتي) بكره جارف:— "عملوا إيه؟! وجودهم في الدنيا عار!

التلاتة خايبين.. التلاتة ما فيكمش راجل يملا هدومه يجيب لي ولد يرفع راسي قدام البلد! سبتوا أرضنا وخيرنا يروح للبنات عشان بكره يجوا الغرباء ياخدوا الشقا وياكلوا عرقكم! طالما أنتم خايبين ومش عارفين تنضفوا العيلة.

. أنا قلت أنضفها قبل ما أقابل ربنا!"أنا ما قدرتش أمسك نفسي. قدمت خطوة ناحيتها، والدم كان بيغلي في عروقي. الخوف اللي كان جوايا وأنا طفلة سبع سنين تحول لبركان غضب.

بصيت في عينها وقلت لها بنبرة حادة هزت الصالة:— "أنتِ مش مريضة بقلة الولاد يا جدتي.. أنتِ مريضة بالغل والكراهية! ربنا ما رزقكمش بولاد عشان عارف إنك كنتِ هتطلعيهم وحوش زيك!

البنات اللي بتتكلمي عنهم دول هما اللي شالوا العيلة.. وهما اللي بيتعلموا ويفهموا، وأنتِ هتفوتي الدنيا دي وأنتِ مجرد ذكرى سودة ومخيفة مش هينزل على قبرك رحمة واحدة!"جدتي بصت لي بغضب مكتوم، وشها اتشنج وإيدها اللي ماسكة العكاز بدأت تترعش بشدة، وقالت وهي بتشاور بصبعها المحني في وشي:— "فاكرة حالك نجيتي؟

الأكل اللي ما أكلتيهوش بإيدك.. هيدخل بيوتكم بطريقة تانية. الشجرة دي مش هتقوم لها قائمة.. الأرض دي مكتوبة باسمي، وقبل ما أمو. ت بكرة، العقد هيتباع للغريب اللي بره، ومش هسيب لكم ولا قيراط تاكلوه يا خلفة البنات!"وهنا عمي الصغير صرخ: "عقد إيه؟! أرض إيه اللي تبيعيها؟

!"وفجأة.. وقبل ما حد يستوعب كلامها، جدتي مسكت صدرها بإيدها التانية، وعينيها اتفتحت لآخرها وهي بتبص للسقف، العكاز وقع من إيدها واتدردق على السباك، وجسمها بدأ يميل لورا ببطء كأنه شجرة ميتة ببتكسر!أبويا أسرع وجري عليها مسكها قبل ما تقع على الأرض، وهو بيصرخ: "يا أمي!

يا أمي!"بس عيونها كانت ثبتت خلاص.. نزل دم داكن خفيف من طرف شفتها، وكان واضح إن السم اللي كانت بتخلطه للغداء.

. أكلت منه هي الأول عشان تضمن إن سرها يروح معاها، أو يمكن جرعة من البرطمان كانت علقت في إيدها وهي بتخلط اللحمة!البيت اتقلب لمناحة وصريخ، عمامي بيصرخوا، وأمي وبنات عمي وافقين مرعوبين. بس الصدمة الحقيقية ما كانتش في مو. ت جدتي في اللحظة دي.

.الصدمة كانت لما المحامي بتاع البلد دخل من الباب الخارجي بعد مو. تها بساعة واحدة بس، ومسك في إيده ملف أسود كبير، وقال بصوت جامد قدام العيلة كلها وهي ملمومة حول جثتها:— "البقاء لله يا جماعة.

. بس المرحومة طلبت مني آجي فجر اليوم ده بالذات، عشان أبلغكم بقرارها الأخير اللي وثقته في الشهر العقاري من أسبوعين.. والقرار ده يخص البنات الأربعة بالذات!"ساد الصمت في الصالة كأن على رؤوسنا الطير. المحامي واقف بثبات وفي إيده الملف الأسود، وأبويا وعمامي بيتنفسوا بصعوبة، بصين للجثة المستلقية على السرير وبصين للورق اللي في إيد المحامي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
68مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق