حكايات زهره الربيع 1

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

. عمامك اتجننوا، وأبوكي مسك في إخواته، والبيت مولع! الست دي ما كانتش بتمو. ت.. الست دي كانت بتستدرجكم! كانت عاملة حسابها إنها طالما ماشية، تأخد أربع بنات العيلة معاها للقبر عشان تحرم الشجر كله من الورث وما يخلوش للرجالة كابوس اسمه بنات!

"فضلت واقفة في الشارع والناس رايحة وجاية حوليّا، مش حاسة بجسمي.

الكابوس اللي عشته وأنا عندي سبع سنين لما ضربتني بالعصايا ما كانش مجرد قسوة.. كان كره عقائدي، مرض نفسي حقيقي بيسري في دمها! هي مش بس كانت بتكرهنا، هي كانت شايفانا طفيليات لازم تتقطع من الجذور.

رديت على أمي وصوتي مقطوع:— "يا أمي.. وفاء وداليا وشهد جرى لهم حاجة؟ أكلوا منه؟!"أمي ردت وهي بتعيط بصوت عالي:— "ربك ستر.. شهد لاحظت إن لون اللحمة اتغير وبقى فيه ريحة نفاذة غريبة زفرة أول ما جدتك زقتهم وقالت لهم اطلعوا بره أنا هكمل لوحدي.

. شهد شكت واستدعت عمك، ولما دخلوا يترجوها تريح، لقوها بتكب السم جهارًا نهارًا وهي بتتكلم زي المجانين!

وفاء أغمى عليها من الصدمة وداليا جاءت لها حالة صرع وتشنجات من الخضة!"قفلت مع أمي وأنا إيدي بتترعش، وركبت أول عربية راجعة البلد تاني. مش عشان خايفة على جدتي، ولا عشان أسامح.. بس عشان أقف في وش الكابوس ده وأحمي الباقي.

طول الطريق والقطر وباص الأرياف بيهتزوا بيا، شريط حياتنا كان بيمر قدام عيني. افتكرت لما كنا بنقف في المطر بره البيت الكبير ننتظر أبويا يخلص جلسة العيلة، وتطلع هي ترمي لنا قشر البطيخ أو بواقي الأكل وتقولنا: "تاكلوا زي الكلاب وتغوروا.

" افتكرت عيون داليا الصغيرة وهي بتطلب منها عيدية في العيد، فتقوم زاقاها على السلم وتقول لها: "أبوكي جاب لي العار وخلفتكوا قطعت خلفته!"وصلت البيت القديم على أذان الفجر. الشارع كان مليان ناس من أهل البلد، الهمسات مالية المكان: "ست حليمة اتجننت في أنفاسها الأخيرة!

"، "كانت عاوزة تسم أربعة من بني آدمين من دمها؟!".تخطيت الناس ودخلت البيت. الصالة كانت مقلوبة.. الأطباق مكسورة على الأرض، ريحة الثوم والبصل واللحمة المتبلة مالية المكان ومخلوطة بريحة الشياط. أبويا كان قاعد على الكنبة، حاطط إيده على وشه ودموعه نازلة من بين صوابعه بدون صوت.

وعمي الكبير ماسك عصايا وقاعد قدام باب الأوضة المقفول بيترعش، وعمي الصغير واقف في الزاوية بيبص للفرن المطفية بذهول وشحوب كأنه شاف المو. ت بعينه. بنات عمي التلاتة كانوا قاعدين في الصالون جوه، حاضنين بعض وبيصرخوا بصوت مكتوم.

أول ما شافوني، داليا قامت جرت عليّ واترمت في حضني وهي بتترعش:— "كانت هتمو. تنا يا خلود.. كانت بتعتذر لنا عشان نثق فيها ونأكل من إيدها! إحنا كنا بنساعدها ونعجن معاها وهي بتفكر تسقيلنا السم!

"في اللحظة دي، الصمت المريب اللي في البيت اتكسر بصوت كركبة داخلية جاية من جوه الأوضة المقفول بابها على جدتي. صوت عكاز بيبتدي يتخبط على الأرض بانتظام.

."تك.. تك.. تك.."الكل اتجمد في مكانه. أبويا رفع رأسه برعب، وعمي الكبير وقف ومسك العصايا بأيد بتترعش. الباب اتفتح ببطء شديد. خرجت جدتي..ما كانتش شكل ست بتمو. ت ولا حيلها مهدود! كانت ساندة على العكاز، وشها أصفر زي المومياء، بس عيونها كانت براقة بضوء شرير ومرعب مش طبيعي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
68مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق