طمع ونكران حكايات منى السيد

نُشر منذ 46 دقيقة
حفظ
غلاف المقال

مدت إيدها بالكيس الأسود اللي كانت شايلاه، وحطته على طقطوقة الصالة جنب الباب. إيه ده بقى إن شاء الله؟ سألتها وأنا رافعة حاجبي، مش قادرة أبلع لها ريق. فتحت الكيس بإيد بترتعش، وطلعت منه تلات أكياس مكرونة من بتوع التموين، ومعاهم كيسين سكر..

بس سكر غير السكر اللي أمي كانت جايباه، ده سكر تموين غامق وخشن. قالت بصوت واطي ومخنوق بالدموع حقك عليا يا أم العيال.. والله العظيم وحياة ولادي ما كنت أعرف حاجة، ولا دريت باللي حصل إلا المغرب لما لقيت حماتي قالباها مناحة في الشارع وعمالة تقول إنك شتمتيها وطردتيها من بيتك!

ضحكت بمرارة وسخرية، وقربت منها لا والله؟ ما كنتيش تعرفي؟ والسكر الأبيض النضيف اللي دخل شقتك من شهر، دخل لوحده كده عفريت شاله وحطه في مطبخك؟ إنتي مش نزلتي لي كيسين مكرونة بإيدك وقايلة لي أول الشهر هجيب لك التلاتة الباقيين؟ جاية دلوقتي تمثلي عليا دور البريئة الشريفة؟!

سلفتي مسكت إيدي وحلفت بميت يمين اسمعيني بس يا أختي الله يخليكي وافهمي.. حماتي طلعت لي بالشهر اللي فات بالسكر الأبيض وقالت لي خدي السكر ده يا هبة وفري تموينك وبدلي بيه مكرونة، وسلفتك فوق مش محتاجة حاجة أمها مغرقاها خير ومكرونة وسمنة بلدي، وهي اللي قايلة لي اديهم لهبة عشان عيالها كتير.

. والله العظيم ده اللي قالته لي بالحرف! ولما نزلتي لي طلبتي المكرونة، اتكسفت أقولك إني استعملت حاجتك، ادتلك الكيسين اللي كانوا في درجي وقلت لما أنزل التموين هعوضك.. ما كنتش أعرف إنها مساومة عليكي، ولا كنت أعرف إنها ناكرة أصلاً إنها خدت منك حاجة لحد ما لقيتها بتصوت تحت وبتقول إنك عايزة تمدي إيدك عليها وبتتبلي عليها في شيبتها!

وقفت أسمعها ومخي عمال يودي ويجيب. الكلام داخل عقلي، بس قلبي مش طايق حد من ريحة البيت ده خلاص.. الوجع كان أكبر من كيسين سكر وشوية مكرونة، الوجع كان في كرامتي اللي اتبعترت على لسان الست الكبيرة في الحارة كلها، وفي نظرات أبو جوزي اللي شفته العصر بيبص لبلكونتي بقرف كأني واحدة ماليش رباية.

قلت لها وصوتي بيهتز من الغيظ الكلام ده حلو ولطيف يا هبة، وتؤجري عليه إنك جاية تبرأي ذمتك.. بس التلات أكياس مكرونة دول ولا حتى قنطار سكر هيردوا لي اعتباري قدام الناس؟ هيردوا كرامتي قدام الشارع اللي سمع حماتك وهي بتقول إني قليلة الأدب وعايزة أضربها؟

هيردوا وش جوزي اللي مكسور ومش قادر يبص في وش إخواته؟ سلفتي وطت راسها في الأرض وقالت أنا مش جايبة دول عشان أقولك خلاص الموضوع خلص.. أنا جايبة دول عشان ربنا ما يحاسبنيش على حق عيالك، وعشان أقولك..

بكرة في قعدة العيلة بعد الصلاة، أنا مش هسكت، حتى لو حماتي قلبت عليا وطردتني من الشقة. بصيت لها بتركيز.. هبة طول عمرها مسكينة، وجوزها أخو جوزي الكبير مابيرحمش، عبد لأمه بمعنى الكلمة، لو أمه قالت له طلق هبة هيطلقها وهو مغمض.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

مطبخ سوبر مامتي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
70مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 1 روايات

حكايات زهره الربيع 1

جدتي كانت بتفضل خلفة الولاد و طول عمرها بتكر.هني انا وبنات عمي ،واما حست انها هتمو.ت جمعتن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 14 دقائق
حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

وفاء قربت مني بذهول وهي ماسكة في كتفي:— "شاهد مين يا خلود؟! وسر إيه ده اللي يعرفه عن…

مطبخ سوبر مامتي 0.0 13 دقائق