إنت اللي سيبت الست دي تتنمر على أهلك وتتأنعر علينا بفلوسها وشغلها! جاية تقول لي “أبعتلك ست بدالي وأنا أدفع لها”؟ هو أنا شحاتة عندها ولا مش مالية عينها؟ بدل ما تنزل من النجمة وتيجي تحت رجلي تغسل السجاد وتثبت إنها بنت أصول، جاية تشتريك بفلوسها؟
أنا اليوم ده مش هفوتوه، وإذا كانت هي مشترية راحتها بفلوسك، أنا هعرفها إن البيت ده له ست، والكلمة هنا كلمتي! رمت كيس المنظفات على السجادة الناعمة في الصالة، وبدأت شيرين بنتها تفك القزايز وتجهز المقشات وكأنهم داخلين حرب.
دموعي سحبت من عينيا، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف، كانت دموع قهرة وكرامة بتتدايس بالأجزمة في بيتي وأمام جوزي. بصيت لطارق بثبات وقسوة عمري ما اتكلمت بيها معاه: — طارق.. الموقف ده يا يتفض حالا وأمك وبختها يخرجوا برة بيتي، يا إما أنا اللي هلم هدومي وأخرج، ومش هتشوف وشي تاني في البيت ده.
طارق اتخض من نبرتي، وشاف في عيني جدية عمري ما أظهرتها. قرب من أمه ومسك إيدها بحنية محاولة للتهدئة: — يا أمي عشان خاطري، اللي بتعمليه ده ميرضيش ربنا ولا يصح. نادين غلطت في أسلوبها -لو حضرتك شايفاه كده- بس مفيش حد يدخل بيت حد بالطريقة دي.
تعالي ننزل تحت وأنا هفهمك ونحل كل حاجة بالهدوء. حماتي نفضت إيدها منه بقوة وزعقت: — بقى بتطرد أمك عشان خاطر الست الهانم؟ عشان خاطر واحدة حتى مخلفتلكش حتة عيل يملى عليك البيت؟ ساكت لها ليه؟ عشان بتدفع معاك في البيت من مرتبها؟ بكرة تجيب لك الفلوس من غير كرامة!
الكلمة نزل عليا زي الصاعقة. “مخلفتلكش حتة عيل!”.. الوجع نزل في قلبي زي ! طارق وشه اتغير تماماً، واللحظة دي كانت الفاصلة. بص لأمه بعيون مليانة غضب مكتوم وقال بصوت واطي بس حاسم: — لحد هنا وبس يا أمي!
تأخري في الخلف ده رزق ربنا، ونادين ملهاش ذنب فيه، وأنا وهي راضيين وصابرين. كرامة نادين من كرامتي، وحضرتك على رأسي من فوق، بس البيت ده بيتي أنا وهي، ومقبلش إين كان يقل منها في بيتي. اتفضلي معايا تحت، وأنا هجيلك أرد عليكي في بيتك.
شيرين أخته اتدخلت بصوت عالي: — جرى إيه يا طارق؟ إنت بقيت تمشي ورا كلام مرتك وتنسى أمك اللي ربتك؟ هي كلمة الفلوس أثرت عليك للدرجاتي؟ طارق بص لشيرين بغضب: — شيرين! خدي أمك وانزلوا فوراً، الكلام معايا أنا مش مع نادين.
حماتي بصتلي بصلابة وقالت وهي بتلم المنظفات بغل: — ماشي يا طارق.. اخترت الست على أمك. بكرة تلف الأيام وتعرف إن اللي ملهاش خير في أهل جوزها ملهاش خير فيك. وعزة جلال الله ما أنا دخلالك البيت ده تاني، ولا أنت ابني ولا أعرفك لو فضلت على الذمة دي!
نزلت حماتي وشيرين ورزعوا الباب وراهم بأقوى ما عندهم، والهدوء المسموم رجع للشقة. طارق وقف مسنود على الحيطة، حاطط إيده على وشه وبيتنفس بصعوبة، وأنا واقفة في نص الصالة، الكلمات بتتردد في ودني: “مخلفتلكش حتة عيل”.. “نقش الحنة”.. “اخترت الست على أمك”. بصيت لطارق، ومسحت دموعي بهدوء شديد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.