الكلام كان زي المطرقة اللي بتنزل على دماغي. النظرة اللي كانت في عين حماتي مكنتش نظرة واحدة عاجزة أو محتاجة مساعدة، دي كانت نظرة استعراض قوة، محاولة أخيرة علشان تكسرني وتثبت إنها المنتصرة حتى وهي عل بصيت لطارق، وشفت الخوف والضياع في عينيه.
كان خايف يرفض طلب أمه المريضة، فتقع تاني أو تسوء حالتها، وفي نفس الوقت عارف إن اللي بتطلبه ده قمة الظلــ,,ـــــم والتعسف. خطوت خطوات هادية وقربت من السر,,ـــــير، وبصيت لحماتي في عينها مباشرة، وقلت بصوت هادي وواضح جداً: — الف سلامة عليكِ يا حماتي من الشلل، وربنا يعافيكِ وتطلي على رجلك تاني.
بس أنا مش هسيب شغلي، ومش هجي أخدمك غصب عني تحت مسمى “العقاب”. حماتي اتسعت عينيها بغضب وبدأت تتنفس بصعوبة، لكن أنا كملت بثبات: — الخدمة والإحسان بيجوا بالمودة والرضا، مش بالإجبار والشرط. أنا مرتك يا طارق، مش جارية أهلك اشتروها بكلمة، ولا أنا السبب في الجلطة، دكاترة العناية قالوا الضغط ارتفع من العصبية.
وعشان خاطر ربنا وعشان خاطر طارق، أنا مستعدة أتكفل بممرضة مؤهلة وعلاج طبيعي على أعلى مستوى على حسابي الخاص، وتيجي تقيم معاكي هنا أو في بيتك تهتم بيكي صحياً.. لكن إني أتحول لشغالة تحت رجليكي علشان ترضي غرورك؟ ده مش هيحصل، حتى لو كان الثمن حياتي الزوجية كلها.
طارق اتنفض من مكانه وبصلي بذهول: — نادين! بلاش تحتدي دلوقتي! أمي حالتها حتتدهور! — أنا مابحتدش يا طارق.. أنا بحط الخطوط الحمراء اللي كان المفروض تحطها أنت من يوم ما إحنا اتجوزنا. أمك عايزة تكسرني، وأنت ساكت بتستمع للشروط.
في اللحظة دي، شيرين أخته فتحت باب العناية ورزعت الباب، ودخلت زي العاصفة بعد ما سمعت كلامي من ورا الباب. — شغالة مين يا هانم اللي تبعتيها لأمي؟! — شيرين صرخت بصوت مكتوم وهي بتشاور عليا بصوباعها — إنتي فاكرة فلوسك بتشترينا؟ إنتي فاكرة إن مرتبك الـ22 ألف جنيه هيخليكي أخت الملك؟
أمي مش محتاجة صدقة من فلوسك! أمي محتاجة كنة أصول تنزل تمسح تحت رجليها وتستسمحها، لكن إنتي أصلك طالع وواضح، وشايفة نفسك علينا بقرشينك! طارق فقد أعصابه تماماً، وزعق لشيرين بصوت هز الأوضة: — شيرين!! اخرسي خالص! سكتالك من الصبح وبقول أختي ومقهورة، بس لحد هنا وما تسمحلكيش كلمة زيادة!
نادين ما تقصدش تعير حد، نادين بتعرض حل! — حل؟! — شيرين ردت بغل — الحل إنك تطلقها يا طارق! أقسم بالله لو ما طلقتها ورجعت حق أمك، لا أنت أخويا ولا نعرفك، وأمي مش هتبرالك لحد يوم الدين! الموقف اتعقد بطريقة بشعة.
الشاشة الملحقة بجهاز الضغط جنب حماتي بدأت تدي إنذار بصوت “بيپ.. بيپ..” متسارع، وضغطها بدأ يترفع تاني بشكل خطر. حماتي بدأت تحرك إيدها اليمين بصعوبة وبتمسك في صدـ,,ـــرها وتأن بصوت واطي. دكتور العناية دخل بسرعة وهو غضبان: — إيه المهزلة دي؟! أنا مش قايل ممنوع الانفعال؟
التوتر ده ممكن يعملها نزيف حاد! كلكم برة فوراً! خرجنا كلنا للممر والجو كان شاحن بالغل والكراهية. أبويا وأمي كانوا واقفين مستنيين برة، وأبويا أول ما شاف شكلنا وعصبية شيرين، قرب وشدني لجنبه. أبويا بص لطارق وقال له بصرامة هزت الممر كله: — لحد هنا ويا طارق.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.