أبويا مسك إيدي وقال لي بحسم: “مهما كان الخلاف يا نادين، الأصول أصول، والمرض والمــ,,ـــــوت مفيهمش شماتة ولا زعل.. يلا بينا على المستشفى”. ركبنا العربية وطلعنا على المستشفى. طول الطريق، الأفكار كانت بتاكل في دماغي.. هل طارق بيكلمني عشان يطلب مني السماح؟ ولا عشان يشيّلني الذنب قدام العيلة كلها؟
الكلمة اللي قالها في التليفون “بتقول إن السبب هو أنتِ” كانت بتلف في دماغي زي السكــ,,ـــــينة. حماتي حتى وهي في لحظة ضعف، مش سيباني في حالي ومصممة تطلعني المجرمة اللي دمرت البيت! وصلنا المستشفى، وطلعت دور العناية المركزة. الممر كان زحمة جداً، كل قرايب طارق موجودين؛
خالاته، عمومه، وشيرين أخته اللي كانت قاعدة بتبكي بصوت عالي. أول ما قربت من الممر، الهدوء حلّ فجأة وكل العيون اتوجهت عليا.. عيون مليانة اتهام وغل، وكأني أنا اللي دخلت عليها وجبت لها الجلطة بكتفي! شيرين أول ما شافتني، قامت وقفت وصرخت في وشي قدام الناس كلها: — جاية ليه؟
جاية تطمني إن اللي أردتيه حصل؟ أمي بين الحياة والمــ,,ـــــوت بسبابك وبسبب قلبك وزعلك ليها! حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا بعيدة! طارق جري من آخر الممر وجاه بيني وبين أخته، ومسك شيرين من دراعها وقال بصوت حاد بس مكسور: — بس يا شيرين!
اسكتي خالص مش وقت الكلام ده! الدكاترة جوة وبيقولوا الحالة حرجة، بلاش فضايح في المستشفى! أبويا أخد خطوة لقدام، وبص لطارق ولعمومه بصة تهز الجبال، وقال بثبات وصوت جهوري: — العيب مش عليكي يا شيرين، العيب على الراجل اللي سايبك تتطاولي على مراته وأبوها واقفين!
إحنا جايين لوجه الله، نسأل على مريضة ونعمل بالأصول، لكن لو حد يفكر يرمي بلاوي على بنتي أو يمس كرامتها بحرف، أقسماً بالله لأعرفه حجمه كويس! بنتي انظلــ,,ـــــمت واتهانت في بيتها، وزعل أمك هو نتيجة أفعالها وتدخلها في حياة ابنه، مش ذنب بنتي اللي عم طارق الكبيرة، الحاج متولي، اتدخل ومسك أبويا من إيده وقال له: — اهدا يا حاج، حقك عليا أنا، البنت محروق دمها على أمها، وطارق ابننا مش قاصد يقل منكم.
قعدوا استهدوا بالله، إحنا في مصيبة والست بين إيدين ربنا. قعدنا في الممر، الساعات كانت بتمر تقيلة زي الجبال. طارق كان قاعد على الكرسي قبالي، حاطط راسة بين إيديه، وشكله كان يرحم. وشه شاحن، ودقنه خفيفة، ولأول مرة أشوفه مكسور وضايع بالشكل ده.
كان بيصلي في سره ويدعي لأمه، وكل شوية يبص لي بصلات حسرة ورجاء.. رجاء إن كل الكابوس ده يخلص. على الساعة أربعة الفجر، باب العناية المركزة اتفتح، والظابط الطبيب خرج وهو بيقلع الكمامة. كلنا اتلمينا حواليه بلهفة. — دكتور! أمي عاملة إيه؟ طمنا أرجوك! — طارق قالها وهو ماسك في جيليه الدكتور.
الدكتور اتنهد وقال: — الحمد لله، قدرنا نسيطر على الجلطة في الساعات الأولى. الضغط كان مرتفع جداً بشكل : — نادين.. أمي فاقت.. وبتقول عايزاكي تخشيلها. بصيت له بذهول، وأبويا قال لي بحذر: “ادخلي يا نادين، بس خليكي قوية وما تسمحيش لأي حد يبتزك مشاعرياً”.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.